جلسة خاصة في منتدى صناعات الإعلام في قطر الذي تنظمه جامعة نورث ويسترن في قطر ضمن فعاليات قمرة
11 مارس 2015

لمواكبة الطلب على المحتوى الإقليمي، “أبدعوا وتعاونوا وحافظوا على الصدى المحلي” يقول الخبراء
الدوحة، قطر – 10 مارس 2015: قد لا يتبع إنتاج محتوى للعالم العربي صيغة واحدة، إلا أن الخبراء في جلسة خاصة في إطار منتدى صناعات الإعلام الذي تنظمه جامعة نورث ويسترن في قطر وضمن فعاليات قمرة، وهو حدث جديد تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، قدموا قائمة بما يمكن فعله في هذا الخصوص خلال هذه الجلسة بعنوان “مواكبة الطلب على المحتوى الإقليمي.”
وتتمثل توصياتهم بخمسة نقاط رئيسية تهم كلاً من منتجي المحتوى الترفيهي وأصحاب المصلحة من المنخرطين في هذا المجال هي: أنتجوا محتوى أكثر، وتعاونوا من أجل الارتقاء بمستوى العمل، وطوروا من أسلوبكم الروائي، وحافظوا على الصدى المحلي، واخلقوا فضاءات مغايرة لتقدير المحتوى.
وفي خطابها إلى الجمهور، قالت فاطمة الرميحي، المدير التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، “تتنوع مراحل تطور صناعات الترفيه بين بلدان العالم العربي؛ ففي حين استطاعت بعض البلدان أن تؤسس لنفسها صناعات محلية قوية في هذا المجال، لا يزال البعض الآخر، كدولة قطر، يتحسس خُطاه. نؤمن بأن فهم معتقدات وآراء شعوب المنطقة يمثل عاملاً حيوياً في تقديم التوجيه الصحيح لجميع من يضطلعون بدور في تمهيد الطريق أمام صناعات الترفيه. ولهذا السبب، تعاونا مع جامعة نورث ويسترن في قطر العام الماضي في إجراء دراسة هي الأولى من نوعها في المنطقة حول استخدام وسائل الإعلام الترفيهية.”
وأضافت، “وباعتبارنا مؤسسة معنية بالأفلام وإحدى الجهات الثقافية العديدة في المنطقة التي تلعب دوراً في تطوير الصناعات السينمائية والإعلامية، يتعين علينا، في إطار دورنا، أن نسهم في بنك المعرفة الذي يسترشد به صانعو السياسات وأخصائيو الإعلام والمؤسسات الثقافية ومنتجو المحتوى في اتخاذ قرارات مستنيرة مدروسة للمستقبل. ويسرني أن بإمكاننا هنا اليوم أن نعزز هذا الأمر. لقد تأسس ملتقى قمرة بناءً على التزام جاد بتبادل المعرفة والإبداع. واجتماعنا اليوم في محفل كملتقى قمرة يمكننا من مواصلة الحوار حول المحتوى الإعلامي الموجّه للعالم العربي، ويسعدني للغاية أننا استطعنا توفير منبر لإقامة هذا الحوار. أود أن أتوجه بالشكر لزملائنا في جامعة نورث ويسترن في قطر على استمرار تعاونهم معنا والتزامهم بتطوير صناعات الأفلام والإعلام.”
وفي ترحيبها بالحضور، قالت ماري ديدنسكي، مدير برنامج الصحافة وأستاذ مساعد مقيم لدى جامعة نورث ويسترن في قطر، “يتمثل جزء جوهري من مهمتنا بإصدار بحوث توفر فهماً أفضل لمستهلكي المحتوى الإعلامي في المنطقة ومنتجيها ووصناعتها بوجه عام. و الدراسة محور جلستنا مثال جيد على هذه الجهود.”
ومتوجهاً إلى الحضور، أشار مدير الجلسة جو خليل، أستاذ مشارك مقيم لدى جامعة نورث ويسترن في قطر، إلى دراسة أجرتها الجامعة بالتعاون مع مؤسسة الدوحة للأفلام حول “استخدام وسائل الإعلام الترفيهية في الشرق الأوسط” بالاعتماد على استطلاع رأي في ست دول. وقال “هناك ما يكفي من الأدلة التي تفيد بأن العرب يريدون أن يروا ويسمعوا في وسائل الإعلام أناس يشبهونهم”.
ومشيراً إلى الدراسة، قال خليل أن “ثلثي المستطلعة أراؤهم يفضلون مشاهدة الأفلام التي تصور ثقافتهم ويودون لو كان المحتوى الترفيهي الذي يستهلكونه مرتبطاً بثقافتهم وتاريخهم“، وسأل الخبراء عن رأيهم في فشل الصناعة في ملاقاة طموحات الناس.
قال خليفة الهارون من موقع ILoveQatar.net “لا يضع الناس محتوى (على الإنترنت)” وأضاف “هم لا ينتجونه، وقد يكون السبب قلة الثقة”. وكان نصيحته بأن “يضعوا المحتوى وحسب” وسيراه الناس. وفي حديثه عن تجربته مع وضع محتوى على موقع يوتيوب عن “الثقافة القطرية للمقيمين باللغة الإنجليزية” الذي حصد مليون مشاهدة على مدار 38 حلقة، قال الهارون أن مفتاح النجاح يكمن في “إنتاج محتوى ذا صدى محلي”.
وأكد مخرج مسلسل “تكّي” محمد مكي على وجهة النظر هذه حيث قال أن “نجاح المسلسل راجع إلى بساطته وقدرته على إيجاد صدى عند الناس. فجمهور اليوم ذكي، وللوصول إليه لا بد من الكتابة من الأعماق وحول ما هو مؤلم للكاتب حيث أن ذلك يخدم فنه.”
وأرجع مكي نجاح مسلسله إلى إيجاده “فضاء بديلاً” لعرض محتواه على الناس. “أدركت شغفي بالسينما ولكن، للأسف، لا توجد دور سينما في السعودية. وكان موقع يوتيوب يعيش أوجه وما كان علي حينها غير الوصل بين هذه النقاط.”
وخلق فضاءات بديلة هو تماماً ما تقوم به مديرة Metropolis Cinema هانية مروة. فمنذ عشر سنوات، أدركت الطلب على الأفلام المستقلة والفنية وأنشأت Metropolis Cinema بهدف خلق فضاء بديل.
وشرحت مروة أن الطريق إلي تأسيس شركتها كان طويلاً. “لما بدأنا، كنا في غاية السعادة لاستقبال 500 طلباً، بينما تتراوح الطليبات اليوم بين خمسة وسبعة آلاف طلب. ولا يحقق كل فيلم عُرض في مهرجان سينمائي نجاحاً تجارياً إلا أنه يبقى مهماً خلق فضاءات بديلة.”
وبإشادة من الجمهور، أضافت مروة “لا بد على الصناعة نفسها من تحمل مسؤولية تشكيل الطلب دون أن تكتفي فقط بما يطلبه الجمهور. ورغم خسائرنا الأولية في عرض أفلام تُعرض عادةً ضمن مهرجانات سينمائية، نستطيع في المحصلة التأثير على الطلب المحلي.”
ومن جانبه، أشار فادي إسماعيل، المدير العام لـO3 Productions (مجموعة MBC)، إلى تصدر التلفزيون وسائل الإعلام حيث تطغى الدراما والأفلام على هذا المجال، وقال أن هناك غزارةً في إنتاح في المحتوى المحلي مشيراً أن “أسوء مسلسل درامي عربي سينال نسبة مشاهدة أعلى من أفضل المسلسلات الأمريكية” مؤكداً أن التحدي يكمن في الارتقاء بمستوى هذه الانتاجات.
سليم العازار، المدير التنفيذي لـGulf Film أن الأمر يعتمد في المحصلة على “رواية القصص”. وشرح أنه على رغم من وحدة لغته، ما يزال سوق المحتوى الترفيهي متشظياً بسبب الحساسيات الثقافية مع تغير تفضيلات الجمهور وفق اللهجة المعتمتدة في العمل. ولذا، ما ينجح في سوق ما قد لا يلقى قبولاً في سوق آخر.
“نحن لا ندبلج الأفلام حيث نكتفي بتوفير الترجمة. وأستطيع القول أن الأفلام الناطقة بلغات أخرى قد تلقى قبولاً إذا ما كانت قصصها جيدة. وفي هذا السياق، قد تصبح القصة الجيدة جسراً يعبر العالم العربي.”
ووفق إسماعيل تواجه المنطقة شحاً في الرواية الإبداعية للقصص بسبب نقص في علاقات التعاون. “تنجح المسلسلات الأمريكية بسبب المستوى العالي لكتابتها، و تشكل علاقات التعاون أهم عناصر نجاحها. تتميز صناعة إنتاج المحتوى في العالم العربي بالفوضوية وتظل أكثر الطرق عمليةً في رواية القصص هي تطوير عملية الكتابة.”
وهذه الدورة السادسة من منتدى صناعات الإعلام في قطر وهو ملتقى تنظمه جامعة نورث ويسترن كل عامين بهدف جمع قادة الصناعة. وستعلن الجامعة في 15 أبريل عن ما توصلت إليه في ثاني استطلاعاتها السنوية لاستخدام وسائل الإعلام، مع التركيز على الأخبار والمعلومات ووسائل التواصل الإجتماعي.
يشار إلى أن ملتقى قمرة سيختمم فعالياته يوم الأربعاء الموافق 11 مارس بمشاركة أكثر من مئة منتدب من جميع مجالات قطاع صناعة الأفلام في إطار ورشات تدريبية وندوات دراسية وإجتماعات وعروض أفلام وذلك بهدف دعم المواهب الصاعدة في المنطقة. في المجمل، اختير 29 مشروعاً في مراحل مختلفة من الإنتاج بهدف دفع هذه المشروعات إلى المراحل التالية.