المدوّنة

العودة الى القائمة

أهل السينما: عرب وطرزان

28 مايو 2013

أهل السينما: عرب وطرزان

شارك الفيلم المميز “كوندوم ليد” للمخرجين الواعدين عرب وطرزان أبو ناصر في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في فئة الأفلام القصيرة. والتقت ريم صالح مدير التواصل المجتمعي في مؤسسة الدوحة للأفلام المخرجين وأجرت معهما هذا الحديث عن عملهما.

ريم: كيف تصف شعورك باختيار الفيلم “كوندوم ليد” في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في فئة الأفلام القصيرة؟
عرب: في الحقيقة شعور رائع لا يوصف. فطموح أي مخرج في العالم الوصول إلى كان فما بالك المشاركة في المسابقة الرسمية؟ مهرجان كان هو أضخم المهرجانات السينمائية في العالم، وكان حلماً قديماً أن نصل إلى هذه المرحلة وتعبنا لتحقيقه وفي النهاية حققنا مرادنا وتعبنا لم يذهب سدى.

ريم: أخبرنا عن الفيلم وفكرته؟
طرزان: جاء اسم “كوندوم ليد” من مسمى العملية العسكرية “كاست ليد” التي كانت شنت على غزة في 2008 وكانت من أعنف العمليات العسكرية في العالم. تجربة فيلمنا لا تتحدث عن الحرب في غزة تحديداً ولكن عن الحرب في كل مكان، فالحرب تحدث النتيجة نفسها أينما حلت. ولذلك حاولنا تقديم فكرة عامة تناقش قضية إنسانية وهي البحث عن الأمان والحب في أوقات الحرب. واسم كوندوم هنا يرمز للوقاية وأحياناً يركز للبحث عن الأمان والحب اللذان يسقطان بفعل الحرب. ويمكن القول أن الرسالة العامة هي: أوقفوا الحرب ودعونا نعيش بسلام.
عرب: اسخدام الكوندوم ونفخه كان وسيلة لإطلاق الكبت داخل شخصية الرجل الذي يحاول طوال الوقت أن يكون قريباً من زوجته، وهما يعيشان الخوف في ظل توتر كبير ويحاولان البحث عن الامان للتغلب على التوتر والخوف السائد في المكان.

ريم: ما هو مصدر الإلهام لهذا الفيلم خصوصاً وأنه يعبر عن رمزية ما؟
عرب: تعمدنا أن يكون الفيلم رمزياً يناقش سوريالية الحياة وفنتازيا الحرب وفنتازيا السينما. الرجل والمرأة كانا رمزين لأي رجل وامرأة في العالم يعيشان تحت سقف واحد. الطفل كان رمزاً لكل الأطفال الذين يعيشون في توتر واظطرابات. رمزية الكوندوم نكمن في كونه وسيلة للوقاية ووسيلة لنفخ وتفريغ الغل والكبت والخوف واليأس. وكما نلاحظ تعمدنا أن يكون إيقاع الفيلم بطيئاً مع مواكبة متواصلة لصوت طائرات الإستطلاع التي تصدر أزيزاً مستمراً في سماء غزة. الإيقاع البطيء يجعل المشاهد يعيش مع الشخصيتين بكافة التفاصيل، واخترناهما محايدين، فهما ليسا من العرب وليسا من الشرقيين والغربيين. لأننا لا نعكس هنا تجربة خاصة في غزة بل يمكن أن تكون في الشرق والغرب وغيرها من الأماكن. الفيلم أيضاً تأملي يعتمد على الوجوه وتعابيرها، فيتأمل المتلقي بوجوه الطفل والمرأة والرجل وهي وجوه لا تستحق ما تتعرض له. أما الألوان فتتأرجح بين الدافئة والباردة لتعكس الأحداث، فنبدأ بألوان دائفة وحركة مريحة وسلسلة، ثم يتحول الفيلم إلى لون قاتم وفاتر وكاميرا ارتجاجية برع من خلاها العاملون في عكس الحالة التي تسود في المكان. في النهاية رجعت الحياة بعد انتهاء الحرب وعادت الحركة السلسة ولكن الأطفال يلهون الآن بالكوندوم بلا ألوان، بعد أن كانوا يلعبون بالبالونات الملونة.

ريم: نلاحظ في الفيلم أن ان عملكم يدل على ثقافة سينمائية غنية وخلفية معرفية في العمل. من أين اكتسبتما هذه الخبرة؟
طرزان: نحن درسنا فنون جميلة ومسرح ونعشق السينما ونتابع السينما بشكل جيد ونعتبرها عشقنا الوحيد. جاء الفيلم نتيجة تجربة طويلة جداً من العمل المتواصل في المشاهدة والمتابعة والقراءة، وقد تأثرنا بالسينما الفرنسية والروسية على وجه ا لتحديد وهي سينما تأملية. ومن الأسماء البارزة التي تأثرنا بها نذكر أندريه أركوفسكي، سيرجي بريجينوف، بيلا تار، أنيغ ماربرمان، وغيرهم…

ريم: هل هناك مشروع لإنتاج فيلم طويل في المستقبل القريب؟
عرب: نعم نحضر لمشروع فيلم طويل بعنوان “كاستنغ“، يحكي عن تجربة خاصة عن إنسان يحاول صنع فيلم في ظل رتابة الحياة وانشغال الناس بمتطلبات الحياة والإنعزال التام عن الفن والسينما وعدم فهم المخرج. ربما تكون هذه الفكرة قد عولجت في السابق، لكن هذه التجربة خاصة لانها تحكي عن غزة وعجزنا عن صناعة فيلم في ظل واقع تبحث فيه الناس عن العيش أكثر من اهتمامها بالفن.

ريم: وجودكم في المسابقة الرسمية كمخرجين واعدين من العالم العربي أمر يشكل دافعاً للكثيرين، ما هي نصيحتكما للشباب؟
طرزان: نحن لا زلنا في بداية الطريق. ولكن أقول لكل شاب واعد: لا تفكر كثيراً إلى أين تصل بالفيلم، أصنع ما أنت مقتنع به وما يرضيك ويرضي الناس، فالفن صعب وليس سهلاً، تواضع وارفع سقف الطموح وستصل في النهاية..

blog comments powered by Disqus