المدوّنة

العودة الى القائمة

أهل السينما: سام فرنش

05 يونيو 2013

عاد المخرج “سام فرنش” إلى أميركا بعد خمسة أعوام قضاها في أفغانستان، حيث أسّس منظمة “أفغان فيلم بروجيكت” التي تهتم بإحضار الأخصائيين السينمائيين إلى المجتمع السينمائي الأفغاني. صنع فرنش فيلم“أولاد بوزكاشي” الذي ترشّح لجائزة أوسكار وتعرضه مؤسسة الدوحة للأفلام في متحف الفن الاسلامي. التقينا بالمخرج اللامع في نيويورك وجرى بيننا هذا الحديث.

مؤسسة الدوحة للأفلام: كيف ذهبت إلى أفغانستان؟
فرنش: تعرفت في معهد يو أس سي السينمائي في لوس أنجلوس على “مارتن رو” وتعاونّا سوياً في الكثير من المشاريع. وقد عرّفني إلى امرأة بريطانية رائعة وقعت في غرامها. كان عملها حكومياً، وتم نقلها ذات يوم إلى أفغانستان، فقرّرت أن أذهب إلى كابول للحاق بها. أحببت البلاد هذه كثيراً وأدركت ثراءها بالقصص. في الأخبار، نرى مشاهد القتل والرصاص والتفجيرات، لكن هناك قصص أخرى من قلب المجتمع الأفغاني غائبة عنا. لذلك أسست شركة إنتاج أفلام وثائقية، لأحاول توثيق ما أقدر عليه من القصص.

مؤسسة الدوحة للأفلام: وكيف تكوّن مشروع فيلم “أولاد بوزكاشي“؟
فرنش: عاد مارتن ليزورني بعد أعوام عدة. كنا قد بدأنا بتأليف فيلم خيال علمي ضخم سوياً. وأثناء تجوالنا في كابول، بدأت أراها كأنها المرة الأولى، من خلال عيني مارتن الذي كان مذهولاً بالمدينة. فقررنا أن نؤلف فيلماً تجري أحداثه في أفغانستان. كانت الفكرة أن نصنع فيلماً يستسيغه الذوق العالمي والأفغاني على حد سواء. أردنا أن نبيّن أن الشعب هناك لديه آمال وأحلام كباقي الشعوب.

ثم قررنا إلى جانب أرييل نصر وليزلي نوت، وهما صديقتان مقرّبتان ومخرجتان تعيشان أيضاً في أفغانستان، استخدام فيلم “أولاد بوزكاشي” للنهوض بالسينما الأفغانية. بدأنا مشروع “أفغان فيلم” الذي ركّز على تطوير الصناعة السينمائية من خلال تدريب صانعي الأفلام الأفغان. اشترك معنا في البداية 12 متدرباً، وأخضنعناهم لتدريبات مكثّفة على أيدي خبراء سينمائيين غربيين أثناء تصوير الفيلم. وبعد الانتهاء من التصوير، أخضعناهم للتدريب على المونتاج على يد المونتير الخاص بنا.

مؤسسة الدوحة للأفلام: لا تزال المنظمة موجودة؟
فرنش: أجل. أخذنا فترة استراحة قصيرة لإعادة تنظيم الهيكلية، لكن ليزلي وأرييل ملتزمتان بالاستمرار. نريد أن تصبح إدارة هذه المنظمة أفغانية. العثور على تمويل لمبادرات ثقافية مماثلة صعب في أفغانستان. سررنا حين عثرنا على من يرغب بشدة بالعمل في هذا المجال، لا سيما أن 30 سنة من الحروب، تمكنت من القضاء نهائياً على القطاع السينمائي هناك. حين استلمت طالبان زمام الحكم، منعت السينما، وهجر صناع الأفلام البلاد. بدأوا الآن بالعودة، منهم صدّيق برمك وعتيق رحيمي. ثمة جيل جديد من صانعي الأفلام بحاجة ماسة للتدريب.

مؤسسة الدوحة للأفلام: بطلا الفيلم طفلان لكنهما يتفاعلان كراشديْن، لا سيما حين يسخران من أمر ما أو يتحدثان عما ينتظرهما في المستقبل.
فرنش: صبيان الشوارع يملؤون كابول. 75% من الشعب الأفغاني ما دون سن 18 عاماً. ترى في أعينهم الكثير من المعاناة بسبب الأهوال التي اختبروها. إنهم لا يعيشون طفولة حقيقية. كان من المهم لنا أن نظهر أن الفقر الشديد للأولاد لا يمنعهم من الحلم.

مؤسسة الدوحة للأفلام: لماذا استخدام الألوان الباهتة في الفيلم؟
فرنش: صورنا جميع المشاهد في أفغانستان التي تتمتع طبيعتها بجمال خلّاب. في الخلفية كان الثلج يغطي الجبال، لذلك لم نقدر على تشديد الألوان، فقد أردنا أن يظهر جمال الطبيعة على حقيقته.

مؤسسة الدوحة للأفلام: مذهل. كم هو رائع استغلال هذا الأمر لصالح الفيلم.
فرنش: كنا محظوظين بالتصوير في أماكن خلابة مثل “قصر دارول أمان” الذي دمّرته القذائف، لكن ما تبقّى منه يعكس أمجاده السابقة. مصوّر الفيلم دريد منجم كندي من أصول فارسية. تقنيته في التصوير كانت مذهلة.

مؤسسة الدوحة للأفلام: هل كانت مباريات “البوزكاشي”: حقيقية أم ممثلة؟
فرنش: التصوير ليس سهلاً في أفغانستان، وقد أمضت أرييل المنتجة المبدعة للفيلم الكثير من الوقت باحثةً عن الأشخاص المناسبين، للحصول على كل التصاريح اللازمة والمعدات. كان علينا أن نصوّر مباراة بوزكاشي التي يمارسها الأفغان كل يوم جمعة. يوم الثلاثاء تلقينا خبراً بأنهم قرروا اللعب يوم الأربعاء. جمعنا أنفسنا على عجل وذهبنا للتصوير في صباح اليوم التالي، وكان أكبر حدث شهدته في حياتي في أفغانستان.

مؤسسة الدوحة للأفلام: ويا لها من رياضة…
فرنش: لاعبو هذه الرياضة يفترض أن يكونوا ضخام الجثث، يركبون الخيل ويبدون كالأبطال الخارقين. كما في أمريكا يحلم الأطفال أن يصبحوا أبطال كرة سلة، الأطفال في أفغانستان يحلمون أن يصبحوا لاعبي بوزكاشي.

مؤسسة الدوحة للأفلام: تشتاق لأفغانستان؟
فرنش: بالتأكيد. أريد أن أتأكد من أن يتلقّى كل من درّبناهم متابعة مناسبة من قبلنا. سأعود حتماً، آمل عاجلاً وليس آجلاً.

مؤسسة الدوحة للأفلام: ما هي مشاريعك التالية؟
فرنش: جولة جمع تبرّعات لمنظمة أفغان فيلم بروجيكت. أحاول أيضاً تأليف فيلم روائي تدور أحداثه في أفغانستان. أريد أن أصنع فيلماً يلقي الضوء على كل الأمور التي أحبها في الأفغانيين وفي بلادهم. أمور لا تراها في أفلام هوليوود، لأنها لا تصنع سوى أفلام الجنود والحروب. أريد إلقاء الضوء على بعض ما مررت به في خمس سنوات. وأنا مستمر بالعمل في شركة إنتاج الأفلام الوثائقية الخاصة بي.

blog comments powered by Disqus