أهل السينما: محمد ملص
01 أكتوبر 2013

التقت مؤسسة الدوحة للأفلام مع المخرج السوري اللامع محمد ملص في مهرجان تورنتو السينمائي في الشهر الماضي، وهناك كان العرض العالمي الأول لفيلمه “سلّم إلى دمشق”. تم تصوير معظم الفيلم في منزل قديم جميل في العاصمة السورية. يدور الفيلم حول التمرد المستمر في سوريا من وجهة نظر 12 شخصاً يمثلون مجتمعاً مصغراً للمجتمع السوري.
مؤسسة الدوحة للأفلام: أكثر الأشياء التي لفتت الإنتباه في الفيلم هو أن الجمهور معزول داخل المنزل مع الشخصيات. نحن لا نشاهد أحداث التمرد التي تجري طوال الفيلم. لماذا هذه الهيكلية؟
محمد ملص: أولاً إنه خيار سينمائي ودرامي. أخترت اخبار القصة عندما كانت التفجيرات والأحداث بعيدة عن دمشق. من ناحية سينمائية، اخترت أن ابقى داخل المنزل لأن التلفزيون ووسائل إعلام أخرى كانت تعرض ما يحدث في الخارج وأردت ان تكون السينما مختلفة، أن تعرض ما يحدث في الداخل. من ناحية لوجستية، كما يقول أحد شخصيات الفيلم، من المستحيل التصوير في الخارج لأن أي شخص يحمل كاميرا سيتعرض للقتل.
مؤسسة الدوحة للأفلام: اسم الشخصية الرئيسية “سينما“، فبطريقة معينة لديك سينما تعيش داخل المنزل. وهذا يؤدي إلى طرح السؤال، ما هو دور السينما في حالة كتلك التي تحدث في سوريا حالياً؟ السينما مقابل التلفزيون جزء من الموضوع، ولكن برأيك ما الذي يمكن ويجب أن تفعله السينما في هذه الحالة؟
محمد ملص: في تاريخ سوريا، كانت السينما السورية تتعرض لمراقبة شديدة، وكان من الصعب صناعة الأفلام. عندما جاء نظام البعث إلى السلطة عام 1963، قرروا وضع السينما تحت (مؤسسة يحكمها الشعب والحكومة) لتتحول إلى دعاية. حاول بعض صناع الأفلام السوريين خلال الـ 35 السنة الماضية خرق هذه الرقابة واظهار الوضع الحقيقي للمجتمع، والحياة الحقيقية التي يعيشها الشعب في سوريا. أنا بدوري كان لدي العديد من المشاريع لم أتمكن من صناعتها على الرغم بأنها لم تكن أيدولوجية أو سياسية، لأن النظام شعر بأنها ضد أفكاره، فقام بمنعها. منذ 1998، قررت وقف العمل مع منظمة الأفلام الوطنية في سوريا وحاولت صناعة أفلام مستقلة ونجحت. لذلك في فيلم “سلم إلى دمشق“، نحتفل بالسينما كوسيلة للتعبير.
مؤسسة الدوحة للأفلام: تصوير هذا الفيلم كان خطراً من ناحية جسدية وأيدولوجية، فهل سيعرض في سوريا؟
محمد ملص: قبل تصوير الفيلم، كنا نعلم بأن هناك مخاطرة بأنه لن يوزع خارج سوريا، وفي سوريا ليس لدينا نظام توزيع سينمائي جيد. تنتج سوريا فيلم أو فيلمين في السنة فقط، وهو رقم صغير جداً وهذه الأفلام من إنتاج منظمة الأفلام الوطنية التي تراقب الفيلم في جميع مراحله ابتداء بالسيناريو إلى آخر مرحلة في الإنتاج. على الرغم من أن هذه الأفلام من إنتاج الحكومة، لا يتم توزيعها في سوريا لأنه ليس لدينا صالات العرض.
مؤسسة الدوحة للأفلام: الأفلام فقط للتصدير؟
كريستيان عيد (المترجم): لتعرض على التلفزيون فقط؟
محمد ملص: إذا كانت الحكومة سعيدة بالفيلم، ترسله إلى الخارج ليعرض في المهرجانات ولكن لا يوزع عادة للعرض العام، فقط للمهرجانات والفعاليات.
مؤسسة الدوحة للأفلام: مشاهدة هذا الفيلم مثل الحلم. جزء من هذا الأمر الطريقة التي تم فيها التعامل مع الاداء. من الصعب إيجاد الكلمة المناسبة، ليست مسرحية، ولكن استعراضية كما لو يتم اعطاءها للجمهور. هل كان هذا خياراً واعياً؟
محمد ملص: أحب هذا الشعور لأن الأحلام هي مصدري الأول في السينما. تخبرني الأفلام كيف اختار المواقع والإضاءة وأشياء أخرى. قمت بصناعة فيلم اسمه “الحلم” وألفت كتاباً اسمه “الحلم” أيضاً. كان نمط التمثيل من اختياري، فالفيلم يدور عن حدث يجري الآن، حديث لم يكتمل بعد. كنت أعيش وأشعر هذه الأحداث والشخصيات، والممثلون يشعرون بها أيضاً لأن هذه القصص حقيقية. فالممثلون يؤدون ادواراً في قصصهم الخاصة ولهذا اسماء الشخصيات هي نفسها اسماء الممثلين الحقيقية. الحوار الذي دار بيني وبينهم جعلني اختار هذه المواجهة بين الشخصيات والمشاهدين، لأننا إلى اليوم لا نعرف ما الذي سيحدث.
مؤسسة الدوحة للأفلام: عندما تم تقديم من يعيش في المنزل في بداية الفيلم، كان لدي شعور غريب، أردت أن يكون الفيلم موسيقياً.
محمد ملص: حسناً، لما لا. ولكن مهما كان شعورك كمشاهد، لن آخذك إلى المكان الذي تريده أنت. قد تتخيل بأن الفيلم سيصبح موسيقياً … ولكن يتوقف هذا الشعور. انها كلعبة درامة سينمائية بين المشاهد والمخرج.
مؤسسة الدوحة للأفلام: هل تم كتابة السيناريو كاملة أو كان ارتجالياً أو الإثنين معاً؟
محمد ملص: كتبت سيناريو ولكن قبل بداية الثورة وقدمته للسلطات. فجأة بدأت الثورة في الشوارع، فكان لدي خيار، انتظر أن تنتهي الثورة وتصوير السيناريو كما هو أو أبدأ بالتصوير مع بعض التغييرات بالسيناريو. كان المنزل والشخصيات موجودة في السيناريو الأصلي ولكن كانوا يعيشون حياة صعبة نوعاً ما وبالطبع الثورة لم تكن موجودة. وعندما بدأت بالتحدث إلى الشخصيات والممثلين، شعرت بأن لديهم شيئاً يريدون قوله حول أحداث التمرد. فقررت أن يلعب كل ممثل دوره الشخصي.
مؤسسة الدوحة للأفلام: ماذا سيحدث عندما تعود إلى سوريا؟
محمد ملص: أعتقد بأنه من الصعب الحصول على ترخيص لعرض هذا الفيلم في سوريا. عندما تشاهد الحكومة الفيلم، ستضع نقطة سوداء على جميع من شارك في صناعة الفيلم لأن الوضع استثنائي – بالطبع الحكومة مشغولة بالعمل العسكري. إذا كانت الأمور طبيعية، أنا متأكد أنه سيتم التحقيق مع جميع الذين عملوا في هذا الفيلم.
مؤسسة الدوحة للأفلام: جريء جداً
محمد ملص: نعم، من الجميع