يعرض الآن في الدوحة: فرقة العصابات
24 يناير 2013

بقلم ألكسندر وود
منذ البداية، نشهد وحشية وفظاعة المافيا الأميركية بعد أن يلقى رجل عصابة أخرى حتفه بطريقة شنيعة على يد رجل المافيا الأميركية ميكي كوهين (شون بين). من الناحية الأخرى، لدينا الرقيب جون أومارا (جوش برولين) الذي سيقود معركة الخير ضد الشر؛ معركة تدور في لوس أنجلوس في حقبة الخمسينات، يشارك فيها عناصر فاسدين من الشرطة، وتستخدم فيها السيارات الكلاسيكية في أجواء عالم يكتنفه الفساد.
إذاً آخر أفلام روبن فليشر “فرقة العصابات” الذي يدخل في العالم الغريب للمافيا الأميركية، بينما يحاول اتباع مسار أفلام كلاسيكية أخرى مثل المنبوذون و أل آي كونفيدنشل. والظاهر أنه تم تسليح الفيلم بكل العناصر الضرورية لابتكار قصة جذابة، ومن هذه العناصر ممثلين كبار أمثال شون بين، جوش برولين، إيما ستون وريان غوسلينغ. لكنه للأسف لا يرقى لمستوى الروعة التي نتوقعها. فنرى أنه وعلى الرغم من نجومية الممثلين وما عُرف عنهم من كونهم لا يشاركون إلا في الأدوار الكبيرة – إلا أن الشخصيات غير مكتملة وتفشل في جعل القصة تأخذ أبعاداً أخرى أكثر إثارة. ثم نكتشف أن القصة تقترب من النضوج غير أنها لا تنضج أبداً، مما يجعل أجزاء من الفيلم تبدو بطيئة، مفتقرة حتى التصوير السينمائي الجيد الذي نراه بشكل متفرّق على مدى الفيلم.
المشاهد الذي تابع فليشر في فيلم زومبي لاند وشهد أسلوبه الناجح في الاخراج السينمائي، سيتوقع فيلماً ذو حبكة أكثر متانة من تلك؛ حبكة تعيد إلينا الحنين إلى حقبة الخمسينات ولا تكرّرها. وفي بعض أجزاء الفيلم الذي تبلغ مدته 113 دقيقة، يرى الجمهور نفسه أمام أسلوب إخراجي رائع بدلاً من قصة مكتملة تروي الغليل. علماً أننا نقع على عناصر تظهر بوضوح أن المخرج كان يحاول الابتعاد عن الأسلوب المستهلَك وابتكار نسخة خاصة به من هذا النوع السينمائي.
إحدى مشاهد الأكشن تجري في سجن ذو إضاءة خافتة، يشتعل بأكمله عند عملية تبادل إطلاق النار. وعند كل لقطة، يتوقف المشهد، لنرى سلسلة من الصور التي تذكرنا برسومات المجلات الهزلية الأولى. هذا الأسلوب مستخدم في الفيلم، وأحياناً يذكرنا بأسلوب فيلم مدينة الخطيئة (سين سيتي) – كما يستخدم المخرج طريقة المسح التصويري التي تذكرنا بفيلم فرانك ميللر film الذي يحمل في طياته تأثراً كبيراً بطريقة رسومات المجلات الهزلية.هناك عدد من المشاهد كثيرة الاضاءة وأخرى غير مضاءة بشكل كافٍ، مما يذكرنا أكثر بفيلم “سين سيتي”. كما أن استخدام أخبار الصحف لإخبار أجزاء أساسية للقصة تذكرنا بأسلوب إخراجي قديم ، يشعرنا بأن الفيلم يحمل بعض الرقي. لكن كل ذلك لا يرتقي لمتسوى العنصر الجذاب والمؤثر في القصة.
واللافت أن استخدام الاضاءة، وطريقة المشاهد التي تستخدم أسلوب الرسومات كما في المجلات الهزلية، يتمكن من الارتقاء قليلاً بالفيلم، فتتكون معها بعض الأجزاء التي تستحق المشاهدة، لكن بشكل عام، الفيلم لا يصل إلى مستوى التوقعات. وليس بوسعي القول إلا إن الفيلم لا يتعدى كونه عملاً مسلياً ربما لعشاق هذا النوع السينمائي أو كل من يحب مشاهدة عمليات تبادل إطلاق النار في الشوارع.
video#1