المدوّنة

العودة الى القائمة

"الرجل الثالث": جدير بالمشاهدة حقاً

27 مارس 2013

نيكولاس ديفيس

ربما تعج صالات السينما بأفلام التشويق هذه الأيام، لكنك إذا كنت من عشاق هذا النوع من الأفلام، فلا يجب أبداً أن تفوت فرصة مشاهدة واحد من أروع أفلام التشويق الكلاسيكية على الإطلاق، فيلم “الرجل الثالث” (1949) للمخرج الفذّ كارول ريد. تعرض مؤسسة الدوحة للأفلام فيلم “الرجل الثالث” ضمن عروض أفلام بريطانية في متحف الفن الإسلامي، وذلك يومي الخميس والجمعة في 28 و 29 مارس.

الفيلم كلاسيكي بامتياز ونموج مثالي لأسلوب أفلام الجريمة القديمة، التي تعبر فعلاً عن الأجواء القاتمة والمتوترة وغير المريحة. وإذا لم تكن معتاداً على عبارة “أفلام الجريمة السوداء” (فيلم نوار)، انقر هنا، هنا، و هنا وستعرف سريعاً ماهية هذه الأفلام. ستبدأ عندها بلمس تأثير هذه الأفلام على أفلام أخرى منها حديثة مثل “درايف” و “فرقة العصابات“؛ أما أفلام مثل “لوس أنجلوس سري” (1997) و “تشاينا تاون” (1974) فهي اولى الأفلام التي تعتبر صدى لأفلام الأربعينات الأصلية، وكذلك “تعويض مزدوج” (1944) و “رجل البريد يرن مرتين دائماً” (1946).

قدّم المخرج كارول ريد فيلمه “الرجل الثالث” في ذروة عطائه وتألقه، ففاز الفيلم بالجائزة الكبرى في مهرجان كان السينمائي، وجائزة بافتا لأفضل فيلم، وأعلنه معهد الفيلم البريطاني في عام 1999 أفضل فيلم بريطاني في القرن العشرين. كتب قصة الفيلم غراهان غرين، وهو واحد من أفضل الكتاب الذين يعبّرون بدقة عن شجن القرن الماضي. أما أداء الممثلين، فلا يمكن أن يقال عنه بأقل من ساحر مع وجود أسماء لامعة في تلك الفترة (جوزيف كوتن، تريفور هوارد، وبالتأكيد أورسن ويليس الذي يعد أيضاً واحداً من أهم المخرجين في تاريخ السينما).

من خلال استخدام الإضاءة الخافتة وزوايا التصوير غير الموجهة التي تعتبر من علامات أفلام الجريمة القديمة، يظهر الفيلم أجواء السوق السوداء التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية وقبل الحرب الباردة في فسادها ورثّها وحالة عدم الإستقرار والتهديد السائدة وقتها (روبرت كراسكر فاز بجائزة أوسكار مستحقة عن أفضل تصوير سينمائي بالأبيض والأسود). وقصة الفيلم تدور كلها حول جريمة أيضاَ، حيث ينغمس الروائي كاتب القصة الذي تحول إلى محقق في عالم الجريمة الخفي.

“الرجل الثالث” عاصفة مثالية تجمع بعض أفضل المواهب السينمائية في ذلك الوقت في فيلم سينمائي حقيقي يجب مشاهدته. لا تفوت مشاهدة الفيلم واجعله ضمن القائمة المفضلة للأفلام التي ستشاهدها في الدوحة هذا الأسبوع.

blog comments powered by Disqus