المدوّنة

العودة الى القائمة

نقد سينمائي من مهرجان لندن: فرش وغطا

21 أكتوبر 2013

“فرش وغطا“، تأليف وإخراج أحمد عبدالله
بطولة: آسر ياسين، عمر عبد، محمد ممدوح

بقلم بن فوك

“فرش وغطا” فيلم مبني على الأحداث الحقيقية التي تلت فتح السجون المصرية وما تعرض له المساجين خلال الأيام الأولى من الثورة المصرية بعد أن خرجوا إلى الشوارع.
يهرب البطل (آسر ياسين) تاركاً زميلاً له ينزف جرّاء رصاصة أصابته، فيتّجه إلى القاهرة وبحوزته هاتف جوّال فيه مشاهد توثّق لما يحصل فعلياً على الأرض. والجدير ذكره أن الفيلم مبني على المشاهد التي جمعتها مؤسسات حقوقية حول أحداث سجون عديدة منها سجن “القطا” في قالب درامي روائي.

في “فرش وغطا” يقدم المؤلف والمخرج السينمائي أحمد عبدالله نظرة متشائمة عن الثورة التي قامت ضد نظام مبارك، حيث يصوّر الواقع الانساني المتردّي للحي المهمّش الذي ينتمي إليه البطل، والقمع الذي يتعرّض له من دون ذنب. كما ينقل لنا مشاهد الشوارع التي تعجّ بلجان الأمن الأهلية ويتطرّق إلى حال الفقراء التي لا تتغيّر في خضمّ عملية التحوّل التي تشهدها مصر وتهدّد وجودهم، لكن لا يبدو أنها ستغيّر معيشتهم نحو الأفضل.

يتنقّل ياسين من مكان إلى آخر مواجهاً مخاطر جمّة وهو يحاول إقامة العلاقات والمساعدة في كشف الحقيقة. الحقيقة التي تبدو معقّدة وقبيحة، في عالم عبدالله.

ولا بد من الاشارة إلى روعة التقنية الاخراجية، فالفيلم مليء بالمشاهد الثابتة التي نراها غالباً في الأفلام المستقلة النخبوية أو (الآرت هاوس). أما الشخصية التي يلعبها الممثل آسر ياسين، فنادراً ما تتفوّه بالكلام، ربما يرمز ذلك إلى التهميش الذي تعيشه هذه الفئة من المصريين. ويلجأ المخرج إلى التلاعب بالخلفية الصوتية للفيلم فيصوّر مشاهده على وقع التقارير الاخبارية التي تتصاعد من الشبابيك المحطّمة والخطابات الرّنانة التي تخترقها أصوات محرّكات الدراجات النارية الصاخبة.

عرض هذا الفيلم في مهرجان لندن السينمائي، وثمة إجماع على أنه بعكس الأفلام الأخرى التي عالجت موضوع الثورة، يعطي صورة أقل أيجابية لما يسمى بالربيع العربي، كما تذكّرنا مشاهده الأخيرة بضريبة التغيير.

blog comments powered by Disqus