المدوّنة

العودة الى القائمة

نقد سينمائي من مهرجان لندن السينمائي: إلكترو شعبي

13 أكتوبر 2013

بقلم بن فوك

تأليف وإخراج هند مضب

قصة عيّنة من الشباب المصريين الذين ابتكروا النوع الموسيقى الذي يُدعى “أغاني المهرجانات”. هذا النوع الذي يمزج ما بين الهيب هوب والراب، والنغمات المحلية التقليدية، على وقع إيقاع نابض.

إنها تحديداً قصة “أوكا وأورتيغا” وأم سي سادات، روّاد الحركة الموسيقية الجديدة. الفيلم يتحدث عن لجوئهم إلى التعبير عن آرائهم بالثورة ومصير مصر بطريقة مباشرة لم نعهدها من قبل.

يصوّر لنا الفيلم حفلات الشارع والأعراس الضخمة التي يحييها هؤلاء وكيف تنتشر أغانيهم عبر الانترنت. كيف يعبّرون عن إحباطهم تجاه حال بلدهم في كلماتٍ يغنونها من على شرفات المنازل، بينما ترقص الجماهير في الأسفل أو في غرف نومهم الصغيرة، بينما تنظر الجدّة إليهم وهي ترتشف الشاي المحلّى.

أحسنت المخرجة هند مضب في نقل صورة هذا المشهد الجديد بدقّة. لقد لحقت كاميرتها بالفنانين إلى أسطح مدينة السلام، حيث يقدمون عروضهم بين طيور الحمام. تترك المخرجة للموسيقى أمر التعبير عن معظم ما يمكن أن يقال، بينما نتنقّل معها من مكان إلى آخر.

لكنها لا تنجح كثيراً في تفسير هذه الظاهرة الموسيقية الجديدة. ويبقى السؤال “لماذا؟” عالقاً في أذهاننا دون إجابة. هناك اقتراحات تفيد بأن صعود هذا النوع الموسيقي يشبه تماماً صعود الراب في الثمانينات من قبل الفئات المهمّشة التي ترغب بشدة في التعبير عن نفسها وإخبار قصصها. لكن الربيع العربي يختلف عن التجربة التي عاشها الأمريكيون الأفارقة. تترك مضب للمشاهد مسألة الخروج بالاستنتاجات، ومع ذلك يبدو فيلمها سطحياً وغير واضح.

تحاور المخرجة في فيلمها الكثير من الشخصيات الجذابة، كما تجتهد في إضفاء أجواء السرد الروائي على تلك المقابلات.

ومع ذلك، نشعر بتضارب عدد كبير من القصص التي لا يجب أن تنحصر كلها في عملٍ واحد. فهناك القصة الكلاسيكية لأوكا وأورتيغا وصديقتهم وزّة. ثم هناك سادات، الموسيقي التقدّمي الموهوب الذي لا يعجبه ما يراه وقصص أخرى كثيرة غير مكتملة.

إن الدخول من باب الموسيقى لتحرّي أوضاع بلدٍ ما بعد الثورة، طريقة ذكيّة في تصوير الظواهر الجديدة، ومحاولة فهم الأشخاص الذين هرعوا إلى دعم الثورة على طريقتهم.

تلحق كاميرا “إلكترو شعبي” هؤلاء الأشخاص، لكنها تفشل في المعالجة العميقة وإبراز ما يدور في صدورهم وعقولهم.

blog comments powered by Disqus