المدوّنة

العودة الى القائمة

صناعة الأفلام المستقلة في عمان

03 سبتمبر 2010

يتحدث لاجىء مراهق كيف باع ماشيته سعياً وراء تحقيق حلمه. وهناك فيلم آخر خالٍ من الحوار يتحدث عن صناعة الكحل الأسود التقليدية على طول شاطئ البحر الميت. وفي فيلم آخر، يروي فلسطيني بشكل مؤثر قصةً حول اعز مقتنياته.

هذه هي بعض من القصص المروية عبر الأفلام القصيرة التي أنتجتها تعاونية عمان للأفلام، والتي تأسست منذ سبع سنوات كمشروع تابع لليونيسف. تنظم التعاونية ورش عمل وتقدم دعماً للإنتاج السينمائي للجميع في كافة الأراضي الأردنية، خصوصاً لأولئك الأشخاص غير المحظوظين الذين لم يحملوا كاميرا في حياتهم.

يقول المؤسس حازم بيطار متحدثاُ عن الأفلام ذات الميزانية القليلة والتي تروي قصصاً إنسانية مؤثرة “برأيي، تأثيرها كبير جداً”. اعتمد بيطار في أحدث أفلامه “رياح التغيير” على مواهب محلية من إحدى القرى التي اعتقدت أن السينما لن تدخل إليها أبداً.

أسّس بيطار وهو فلسطيني مولود في السعودية، أيضاَ مهرجان الأفلام القصيرة في الأردن، ويشير في كلامه إلى حداثة الأفلام المستقلة ويقول “الأفلام المستقلة في الأردن لم تكن موجودة منذ عقد من الزمن”.

أنتجت تعاونية بيطار اليوم أكثر من 50 فيلماً قصيراً من ضمنها أفلاماً شاركت في مهرجانات سينمائية إقليمية ودولية كما في لوكارنو، دبي، تامبير وهيوسكا.
في بلد كالأردن يعاني من نقص كبير في توجّه الممولين نحو صناعة الأفلام، ونقص الموارد إضافة إلى الرقابة الحكومية المشدّدة، تشكل صناعة الأفلام تحدياً كبيراً للمخرجين الطموحين. من وجهة نظر بيطار، فإن الحرية تكمن في الأفلام التي تصور بالفيديو وتعرض في موقع يوتيوب.

نجاح هذه المبادرة في عمان والتي يراها بيطار كافية تماماَ، دفعته للتركيز على ورش العمل (في مجالات الكتابة السينمائية، والإخراج والتصوير السينمائي والمونتاج والتمثيل) في المناطق الريفية والفقيرة.

من حيث الأسلوب، تركز أفلام التعاونية على تصوير المشاهد والتقليل من التركيز على الحوار،، والكاميرا المحمولة واستخدام ممثلين هواة، “والابتعاد قدر الامكان عن أسلوب الدراما التلفزيونية العربية”.

فاز أحد أفلام بيطار، المنظر (The View)، بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير العام الماضي في مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي، ومكافأة 75000 دولار أميركي منحت التعاونية التمويل اللازم للعمل خمس سنوات أخرى. وفاز الفيلم القصير الحالي، الذي يمتد لـ 16 دقيقة ويتحدث عن سيكولوجية الحرب، بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الأفلام الفرنكو-عربية.

وفيما يسعى بعض أعضاء التعاونية إلى إنتاج فيلم روائي طويل، وهو الأمر الذي سيفرض على بيطار تأسيس نمط جديد من العمل، يبقى هذا الأخير مؤمناً بقوة وتأثير الأفلام القصيرة. قام بيطار بتصوير فيلمه “المنظر” (The View) في لقطة واحدة دون تقطيع، بكاميرا ثمنها 600 دولار، ومنتجه باستخدام برنامج أدوب برميير، كما صوّره من خلال تسليط الكاميرا من شرفة تطل على الشارع نحو أخرى.

يقول بيطار “لا أحد يستطيع أن يوقفك ويقول لك “أين تصريحك؟”. هذا ما يميز الأفلام القصيرة”.

blog comments powered by Disqus