المدوّنة

العودة الى القائمة

من برلين نختتم

18 فبراير 2013

بقلم كليم أفتاب، مهرجان برلين السينمائي الدولي 2013

ترجمة عروبة حسين

من الطبيعي أن تسود حالة من التذمّر بين أوساط الجماهير والنقاد السينمائيين لدى إعلان الجوائز في المهرجانات السينمائية، لأن طبيعة الذوق الفني الذاتية لا يمكن أن تتفادى القيام بالخيارات الشخصية. إلا أنها لم تكن الحال في مهرجان برلين لهذا العام. بدا أن الجميع راضٍ عن الخيارات التي قام بها الحكّام والتي ترأسها المخرج الكبير وونغ كار واي. لكن قد يعني ذلك حسّ جماعي بأن عدد الأفلام الجيدة في المنافسة كان قليلاً جداً، حتى لم يكن أمام لجنة التحكيم خيارات كثيرة لتختار بينها.

فاز بجائزة الدب الذهبي فيلم حالة طفل للمخرج كايلن بيتر نتزر منضماً إلى سلسلة الأفلام الرومانية التي بدأت مؤخراً تستحوذ على الجوائز الأولى في المهرجانات السينمائية. يروي الفيلم قصة مؤثرة عن أم تسعى لفعل المستحيل من أجل أن تحول دون الدخول إلى السجن بعد الكشف عن تورطه في حادث سيارة مميت. الفيلم استحق فعلاً الاستحسان والتصفيق الذي لقيه.

video#1

أما جائزة لجنة التحكيم فنالها المخرج البوسني دنيس تانوفيتش عن فيلمه فصل من حياة. نشأت فكرة الفيلم من مقال قرأه تانوفيتش في الصحيفة حول امرأة رفضت إحدى المستشفيات استقبالها بسبب عدم امتلاكها ثمن العملية البسيطة التي كانت بحاجة إليها بعد خضوعها للاجهاض. وقد علم الأطباء أن الأم ستموت في حال لم تجر العملية، لكن الجشع كان سيد الموقف. تمكن تانوفيتش من العثور على الأشخاص المتورطين في هذه القضية وسألهم عن إمكانية إعادة تمثيلهم للأحداث لإعداد فيلم عن الحادثة في مدة 9 أيام. يلقي الفيلم الضوء على قضية الفقر وقيمة الحياة، ولا شك أن تانوفيتش يستحق كل التقدير لقدرته على إخراج أداء قوي جداً من قبل الزوج “نظيف موجيتش”()”:http://www.imdb.com/name/nm5409662/ الذي نال عليه جائزة أفضل ممثل في المهرجان.

An Episode in the Life of an Iron Picker (2013) by Denis Tanovic.

بعد مشاهدة الفيلم الجميل غلوريا، ظن الجميع أن بولينا غارسيا ستفوز بجائزة أفضل ممثلة وقد تم ذلك، فهي بارعة ومضحكة في دور مطلقة متقدمة في السن، تضطر إلى ارتياد مجتمع العزّاب في سانتياغو.

Paulina García in Gloria (2012) by Sebastián Lelio.

الفيلم الأبرز من إيران كان ستارة مغلقة للمخرج جعفر باناهي. أصبح باناهي قضية مشهورة في عالم السينما منذ أن منعته الحكومة الايرانية من تصوير الأفلام. تمكن هو من الالتفاف حول هذا القرار من خلال الاستعانة بمن يشاركه الاخراج، وهذه المرة أخرج فيلمه مع كامبوزيا بارتوفي. وتدور قصة فيلمه الدرامي التجريبي حول تأثير هذا المنع على راحة باله شخصياً. إنه من النوع العقلي السيكولوجي ذو الحبكة الدرامية، والذي يتطلب وقتاً طويلاً ليبدأ بكشف الحقائق أمام أعين المشاهد. فاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو، وبدا ذلك محقاً للغاية.

Closed Curtain (2013) by Jafar Panahi.

وفي ما يخص الأفلام الشرق أوسطية، أو الأفلام الموجهة أكثر نحو معالجة المواضيع الاسلامية، فقد ازدحم بها مهرجان برلين. الملاحظ أن هذه الأفلام وللمرة الأولى لم تبدو كردود أفعال على أحداث 11 سبتمبر أو الربيع العربي.

أما الفيلم الذي أعجبني أنا شخصياً فهو عالم ليس لنا للمخرج مهدي فليفل()”:http://www.imdb.com/name/nm2019600/. هذا الفيلم وثائقي يروي سيرة حياة عائلة في مخيم اللاجئين السوريين في الأردن على طريقة فيلم سنوات العجب. عادةً ما نرى الأفلام التي تصوّر مخيمات اللاجئين تتمتع بجدية بالغة، لكن فليفل فهم أنه وعلى الرغم من كل سوداوية المشهد، يبقى الانسان قادراً على العثور على الفكاهة وعلى الضحك. حضر ضيف مميز عرض الفيلم والنقاش الممتع الذي تلاه.

A World Not Ours (2012) by Mahdi Felifel.

وشهد الفيلم الكندي إنشاالله للمخرج أنيس باربو- بافاليت عرضاً أولاً مميزاً في أوروبا. ويروي قصة طبيب شاب من الكيبيك يعيش في الشرق الأوسط، ويقطع الحدود نحو فلسطين ليتمكن من معالجة النساء الحوامل، فيتورّط في الفوضى. فيلم آخر مثير للاهتمام، لكن يفتقد من ناحية أخرى إلى البصيرة، هو الأرجنتيني “هابي الغريبة” عن امرأة أرجنتينية تتحول إلى الاسلام.

video#2

فيلم آخر يستحق الذكر هو التركي جن الذي افتتح تظاهرة “أجيال” (المخصصة للمراهقين). الفيلم يروي قصة مذهلة حول النزاع المرير الذي دار ما بين العصابات والجيش في كردستان التركية طوال 30 عاماً. الفيلم يحمل اسم شخصية البطلm الثورية التي تبلغ 17 عاماً، وتلعب دورها الموهبة الفذة دنيز هاسغولر.

Deniz Hasgüler in Jîn (2013) by Reha Erdem.

blog comments powered by Disqus