المهرجانات السينمائية: أكثر من مشاهدة النجوم
06 أكتوبر 2013

Giffoni Closing during the 2012 Doha Tribeca Film Festival. (Photo by Michael Loccisano/Getty)
المهرجانات السينمائية ظاهرة اعتيادية للجميع هذه الأيام. ليس من المفاجىء إذا فكرت بالأمر بما أن نجوم هوليوود وبوليوود وحتى نوليوود يمثلون أمامنا باستمرار ليحتلو جزءاً كبيراً من تفكيرنا. تظهر هذه الشخصيات غالباً في مهرجانات الأفلام، سواء للترويج لمشاريعها الحالية أو لمجرد الإطلاع على ما هو جديد في عالم السينما. فقائمة المدن التي تنظم مهرجانات سينمائية طويلة وتكاد لا تنتهي، وهذه بعض منها: كان، تورونتو، برلين، البندقية، بوسان، سان فرنسيسكو، دوربان، سيدني، طوكيو..
عادة ما تدور هذه المهرجانات، بكل بريقها ولمعانها وسجادها الأحمر وأضوائها ومسابقاتها، حول ما هو جديد في عالم السينما الدولية. بالتأكيد، هي المكان المناسب والمجدي والمثير والأهم لهذا الأمر، وهو ما نتبناه في مؤسسة الدوحة للأفلام (إنها أساس مهرجاننا المقبل في مارس المقبل: مهرجان قمرة الدوحة السينمائي الذي يعرض أعمال مخرجين واعدين).
في المقابل يمكن إقامة المهرجانات السينمائية– وهي غالباً كذلك – وفق مبادىء وأفكار أخرى. فهناك على الأغلب عدة انواع من مهرجانات الأفلام تبعاً لطرق التفكير المختلفة حول السينما. مع أخذ ذلك بعين الإعتبار، ارتأينا أن نلقي نظرة على بعض هيكليات مهرجانات السينما والأفكار المختلفة التي تشكل أسس وأنواع المهرجانات.
نوع الفيلم هو أحد طرق تنظيم المهرجان نفسه. فهناك قائمة طويلة لا تنتهي من مهرجانات الأفلام القصيرة، خصوصاً وأن الفيلم القصير يواصل شعبيته وانتشاره ويمثل عادة نقطة الإنطلاق لإخراج الأفلام الطويلة. قائمة طويلة من هذه المهرجانات تجدونها هنا. ربما تكون مهرجانات الأفلام الصامتة أقل بروزاً. فهناك عدد أقل من هذه المهرجانات، ويعود ذلك بلا شك إلى قلة إنتاج الأفلام الصامتة (رغم ذلك يمكننا أن نشير إلى النجاح الأخير لفيلم “الفنان” (2011)للمخرج مايكل هازانفيتشوس وفيلم “بلانكا نيفيس” (2012) للمخرج بالو برجر، ونتساءل عن عدم عودة هذه الأفلام)، لكن من الواضح أن هناك إعجاباً وشغفاً بهذا النوع من الأفلام في اماكن عديدة مثل سان فرنسيسكو، تورنتو، سيدني، مانيلا، وبوردينون في إيطاليا وغيرها.
ومن المقاربات الاخرى لإقامة المهرجانات هي تلك التي ترتكز على الفكرة او الموضوع. أحد المهرجانات المفضلة هو المهرجان السينمائي لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش)، وهو مشروع للمنظمة يعرض الأفلام التي تروي قصصاً متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وطلب العدالة للجميع. وعوضاً عن إقامته كمهرجان قائم بذاته، تقيم المنظمة شراكة مع منظمات سينمائية أخرى لجمع هذه الأفلام من جميع أنحاء العالم والسعي لتحقيق العدالة الإجتماعية في كل مكان. الصحة العقلية موضوع آخر يمكن ان يشكل أساساً لمهرجان سينمائي، كما في مهرجان Rendezvous With Madness (موعد غرامي مع الجنون) في تورنتو الذي يقام منذ أكثر من 20 عاماً، وهناك مهرجانات أخرى ذات مواضيع محددة في نيويورك واسكوتلندا وشمال إيرلندا.
يمكن أن تكون الخلفية الثقافية هي الطريقة السائدة لإقامة مهرجان ما، فهناك مهرجان الأفلام العربية، الأفريقية، الإيطالية، الفرنكفونية، الكندية، الأسترالية، الهندية، البرتغالية … اختر بلداً ما أو ثقافة وستجد بالتأكيد مهرجاناً ما يرتكز إلى الأفلام من تلك المنطقة. أفلام الطبخ أصبحت مألوفة تعرض على هامش المهرجان في السنوات الأخيرة، حيث تعرض مهرجانات برلين، بيروت، ميامي وسان سبستيان أفلاماً عن الطعام والطبخ.
إلى جانب ذلك، تحظى مهرجانات أفلام الرعب بشعبية كبيرة – انظر هنا إلى قائمة 100 مهرجان لأفلام الرعب منها مهرجان ماكابرو Macabro (مكسيكو سيتي)، Horrorvision (برشلونة)، فرايتفست Frightfest (لندن) و Everybody Dies (بريا، كاليفورنيا). مهرجانات الخيال العلمي والفنتازيا تحظى بشعبية مماثلة وإقبالاً كبيراً أيضاً، لكن أفلام الغرب الأميركية لا تحظى بالتمثيل المناسب كونها لم تعد من الانواع المرغوبة هذه الأيام، فربما تعود امجادها يوماً ما. والقصة نفسها بالنسبة للأفلام الموسيقى.
أخيراً، هناك العديد من الأفلام للصغار والشباب (من ضمنها بالتأكيد، مهرجان أجيال السينمائي الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام في نوفمبر من هذا العام). يجتمع الشباب في شيكاغو، لاهور، تورنتو، سياتل، ملبورن، كوبنهاغن، وجيفوني بإيطاليا، وغيرها من المهرجانات الكثيرة. تعتبر السينما من وسائل الإعلام انتشاراً هذه الأيام، فهي بالتالي وسيلة عظيمة لتثقيف الجيل الشاب حول العالم من حوله والعالم الأوسع بشكل عام، سواء كانت تلك المسافة تقاس بالوقت أو بالمساحة.
مهما تنوعت المهرجانات هناك مهرجان سينمائي مناسب بالتأكيد لكل فرد… ما عدا بالتأكيد أولئك الذين لا يحبون ارتياد السينما.