نقد سينمائي: جاتسبي العظيم
19 مايو 2013

بقلم ريم صالح
يوم صدر فيلم “جاتسبي العظيم” في الدوحة، وعلى الرغم من طول انتظاري له، لم أتمكن من مشاهدته. فقد كنت على متن الطائرة المتجهة إلى مدينة نيس، ومنها إلى مهرجان كان السينمائي. لحسن الحظ، افتُتحت النسخة 66 للمهرجان بهذا العمل.
قصة الفيلم مقتبسة عن رواية للكاتب الأمريكي الشهير أف سكوت فيتزجيرالد وتحمل العنوان ذاته. تدور أحداثها في الفترة التي مرت بها أمريكا بعد الحرب العالمية الأولى، وتصوّر أسلوب الحياة السطحي لمحدثي النعمة في ذلك الوقت. إنها تحديداً قصة البليونير الغامض جاي جاتسبي (ليوناردو دي كابريو)، المهووس بحبّه القديم دايزي بوكانن (كاري موليغان)، يرويها لنا نيك كاراواي (طوبي ماغواير)، صديق جاتسبي المقرّب الوحيد. حين كان جاتسبي يقاتل في الحرب، أقدمت دايزي على الزواج. تلك هي بداية كل الأحداث اللاحقة.
إذاً يعود إلينا مخرج الأفلام الشهيرة “باز لورمان” “روميو وجولييت” (1996) و“مولان روج” (2001) بقصة حب مستحيلة أخرى، بات يتقن فنّ روايتها حق إتقان. وسرعان ما تتوضح أمامنا عناصر ثلاث. أولاً العنصر البصري، حيث يلجأ لورمان لاستخدام التقنيات البصرية الحديثة. ونلاحظ بوضوح لجوءه لمشاهد كان استخدمها في فيلم “مولان روج“، لا سيما في مقدّمة الفيلم وفي الحفلات الكثيرة التي يقيمها جاتسبي.
أما العنصر الثاني فهو محاولة المخرج إدخال أجواء من قصة حب روميو وجولييت إلى هذه الرواية التي تعتبر من الأكثر شعبيةً في تاريخ الأدب الأمريكي. لكن سرعان ما نتعثّر بثغرة ونشعر بأن ثمة أمر ما ينقص في الفيلم. على الرغم من سحر العمل وسحر أداء دي كابريو، لكننا نجد أن باقي الممثلين لا يشاركونه المستوى ذاته من الشغف في الأداء. نتفاجأ بأن تمثيل ماغواير وموليغان يفصلنا تماماً عن مسار القصة، لا سيما أنهما لا يتمتعان بالجاذبية مطلقاً.
العنصر الثالث هو عنصر مفقود في الحقيقة. الفيلم خالٍ تماماً من تلك اللحظات الساحرة التي اعتدناها في أفلام لورمان. الشخصيات غير جذابة، والأدوار الثانوية أكثر إثارة من الرئيسية. كما تغيب الروح الأدبية للرواية الأصلية عن الفيلم.
لست أقصد من كل هذا الكلام أن أذم الفيلم- إنه ممتع لدرجة أني قد أشاهده مرة أخرى. لكني انزعجت لأني لم أذرف أية دموع في النهاية كالمعتاد، حين مشاهدتي لأفلام المخرج لورمان.
The Great Gatsby - Trailer
إعلان فيلم جاتسبي العظيم