نقد سينمائي: رجل الورق
12 مايو 2013

يتحد الهواء والصواريخ الورقية المتطايرة في شوارع نيويورك، ليؤلفا قصة رومانسية من زمن الأربعينات، حصدت جائزة أوسكار هذا العام عن فئة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير. مدة فيلم رجل الورق ست دقائق ونصف، لكنه ليس عملاً فردياً تم بمعدات بسيطة وميزانية متواضعة بل صُنع في استوديوهات وولت ديزني الفاخرة حيث يعمل مئات الموظفين على أحدث المعدات التي تمكّنهم من صنع أضخم الانتاجات السينمائية. لكن الفيلم الذي أخرجه جون كارس أنتج على نطاق بسيط، وبتقنية الأبعاد الثنائية، بالأسود والأبيض.
هذه البساطة من الناحية التقنية هي ما يشتاق إليه معظمنا بعد اجتياح الرقميّة لعالم الرسوم المتحركة. لم نعد ترى تلك الرسوم الجميلة التي خطّتها يد فنان. صرنا لا نرى إلا مزيداً من الاعتماد على تقنيات الأبعاد الثلاثية، التي قد نشعر معها أحياناً بانتفاء البراءة. “رجل الورق” مزيج رائع بين الصور المرسومة باليد وتقنية الأبعاد الثنائية، مضافاً إليها تقنية الـ “سي جي آي” وهو استخدم تقنية “مياندر” التي تجمع ما بين بساطة الرسم باليد وطريقة الصور المستحدثة عبر الكمبيوتر. نتيجةً لذلك، بدا أسلوب الفيلم استثنائياً، لم نعتد رؤيته في معظم أفلام الرسوم المتحركة التي أنتجتها الاستديوهات الضخمة الأخرى.
ولنتطرق قليلاً إلى قصة الفيلم: يلتقي رجل بسيدة جميلة في محطة القطار. تقذف الرياح بورقةٍ كان يحملها إلى وجهها، فيترك أحمر شفافها بصمة شفتيْها على تلك الورقة. تصعد السيدة إلى أحد القطارات ثم تختفي. بعد ذلك تبدأ قصة ملاحقة الرجل للسيدة ومحاولات فاشلة لجذب انتباهها عبر الصواريخ الورقية. على مدار الفيلم، نكتشف ذلك التنبّه الممتع للتفاصيل. نلاحظ مثلاً السيارات الكلاسيكية المركونة في الشوارع، أو حتى البذلة المفصّلة خصيصاً لرجل الورق.
أما لعبة الظل والنور في الصور، فهي تلعب دوراً هاماً في تركيز اهتمام المشاهد. وإذا كان هذا الأسلوب يبدو لنا مألوفاً، فذلك لأن المخرج كارس عمل على كل تلك الأفلام الكلاسيكية التي شاهدها معظمنا أمثال: حياة حشرة و حكاية لعبة 2 و ذي إنكردبلز و بولت.
نحنّ مع “رجل الورق” إلى زمن الأربعينات الجميل. تأخذنا الصور المرسومة باليد إلى عالم مذهل، نتمنى معها التنزّه ولو لمدة قصيرة في شوارع مدينة نيويورك. لمشاهدة الفيلم كاملاً، اضغط هنا واستمتع!