نقد سينمائي: بلا حدود
26 مايو 2011

بقلم ريم صالح، قسم الاعلام الجديد، مؤسسة الدوحة للأفلام
الفيلم: بلا حدود
العام: 2011
إخراج: نيل برغر
بطولة: برادلي كوبر، آنا فرايل، آبي كورنيش، روبرت دنيرو
النوع: غموض، خيال علمي، إثارة
التصنيف: + 13 سنة
يُصاب أدي مورا (برادلي كوبر) بنفاذ الأفكار. فيتوتّر ناشر كتبه باطراد بسبب عدم قدرته على متابعة الكتابة، كما تتركه حبيبته ليندي (آبي كورنيش) بسبب تحولّه إلى إنسان فاشل. والمفارقة أن حياته تتغير للأبد بعد لقائه بزوج أخته السابق الذي يعطيه حبة تشعره بتحسّن بعد أن أصبح حاله مثيراً للشفقة.
أما هذه الحبّة فاسمها أن زد تي: وهي نوع من المخدّر الذي يرفع طاقات الدماغ إلى أقصى حدّها (مفعولها أكبر على الأشخاص الأذكياء)، حين يستهلك الشخص نحو 20% (بحسب الفيلم). ويولد إنسان مثالي جديد في شخص أدي، فيحقق النجاحات بسرعة الضوء، وينهي كتابه، ويكسب ملايين الدولارات، ويتمكن من تعلّم مهارات ولغات جديدة في غضوء أيام معدودة. لكن كل شيء له ثمن، فتحيط به الأخطار بالموازاة مع إنجازاته الكبيرة. وهل ذكرت العوارض الجانبية؟
Limitless - Trailer
إعلان فيلم بلا حدود
بغض النظر عن تأثري بسحر طاقات الدماغ، هذا الفيلم ممتع إلى درجة الفضول. إنه يرضي حب الاستطلاع لدينا بخصوص ما قد يحصل إذا استخدمنا طاقتنا العقلية كاملةً (أو على الأقل هذا ما فعلته أنا!). إني أعجب بتلك الأفلام التي تستخدم كل العناصر المتوفرة لخدمة القصة: لقد ذكرني ذلك بفيلم ‘“اترنال سانشاين أوف ذا سبوتلس مايند’”:http://www.youtube.com/watch?v=lnSgSe2GzDc)، بكل التحولات فيه التي تقترح ما قد يجري داخل عقولنا.
أما سرعة الفيلم الممتازة إلى جانب الموسيقى فهما تضيئان على الاختلافات ما بين العالميْن المتوازييْن الذين يتحدث عنهما الفيلم؛ العالم العادي مصور بألوان وأجواء معتمة، بالمقارنة مع ما يحصل بعد أن يتناول البطل الحبة. في عيني مورا، يتبدل العالمان في ثوانٍ، كما لو أن أحداً ما بات يرى بشكل أوضح بشكل فجائي. بعد تناوله للحبة، تصبح الألوان أكثر إضاءة، ويصبح لديه إصرار مباشرة بعدها (تذكروا الفارق ما بين الحلم والحقيقة في ‘راقص في الليل’ . ومما نراه، نستطيع أن نفهم نشاطه العقلي، والذي يتم تصويره في البداية بنظافة غرفته بعد تناوله للحبة، كما لو أنه ينظم الفوضى العقلية لديه لكي يزيد كفاءاته وقدراته.
مشهد البداية رائع، مع ما يبدو أنه منظر لشوارع طويلة وضيقة متصلة كممر كبير، ملمحاً إلى التشابكات العقلية، عبر صور ومشاهد مكمّلة ناجحة كثيراً، لكن مبالغ قليلاً في استخدامها (فلقد أصابني الدوار من حين إلى آخر).
وهذا ما يقودنا إلى برادلي كوبر وتمثيله في الفيلم. إنه يلعب دوريْن، الأول دور إنسان فاشل يعاني والثاني شخصية ناجحة، وهو ما يعد انتقالاً مثيراً للاعجاب ما بين الدوريْن. فلقد أتقن الدوريْن – غير أنه بدا نمطياً ومبالغاً أحياناً، لكن الأمر سار بشكل جيد في هذا الفيلم. أما دنيرو فقد برع أيضاً في هذا الفيلم، كما أنه من الرائع مشاهدته وهو يقول أفضل ما جاء في الفيلم.
أما بالنسبة للوقائع التي جاءت في الفيلم، فالحبة التي يتناولها مورا ليست موجودة بالتأكيد. لكن دون الشك، يرمز الفيلم إلى أسلوب الحياة السريع الذي يتطلب مهارات بشرية خارقة. الأمر الوحيد الذي يثير قلقي هو الاحصائيات والأساطير العلمية التي استند عليها الفيلم: نظرية الـ 20% من الدماغ التي تم ضبطها منذ فترة”:http://scienceversusfaith.blogspot.com/2011/05/mythbusters-do-we-really-use-only-10-of.html .
“بلا حدود” هو بشكل عام فيلم ممتع (كنت متشوقة لمشاهدته ولم يخب أملي). وقت مشاهدته يمر بسرعة، في الوقت الذي تغوص فيه في المسائل الفلسفية الكبيرة المصوّرة بشكل لطيف (وأقول خفيف) حول كفاح الجنس البشري لتكون قدراته ‘بشرية خارقة‘، وإذا لم يعجبكم أي من هذا، فحتماً لن تندموا على الطاقة التي سيولّدها فيكم الفيلم بعد الانتهاء من مشاهدته!