المدوّنة

العودة الى القائمة

نقد سينمائي: 'الاسلام: إمبراطورية الايمان'

04 أغسطس 2013

لا بد من الحديث في هذا الشهر الفضيل عن الفيلم الوثائقي الأمريكي ذي الأجزاء الثلاثة ‘الاسلام: إمبراطورية الايمان’. إنها ثلاثيّة حاولت أن تحيط بكافة جوانب حياة الرسول محمد (ص) والعقيدة التي تأسس عليها الدين والفلسفة الاسلامية.

يبدأ الجزء الأول بمعالجة كفاحات ونجاحات المسلمين الأوائل في تحقيق اللحمة بقوة الارادة والايمان، وحياة عادلة بوجه منظومة المجتمع القاسية التي كانت سائدة في ذلك الزمان.

في هذا الجزء، نشهد اضاءةً مفصّلة على أهمية الشخصيات الاسلامية والنصوص القرآنية والأمكنة المقدّسة. نفهم بوضوح، على سبيل المثال لماذا الرسول محمد (ص) غير ممثّل بصورة أو رسم ما. ندرك أيضاً لماذا الكعبة ومكّة تشكّلان مركز الاسلام. هذا بالاضافة إلى أهمية اللغة والبلاغة في القرآن. تتملكنا القشعريرة في هذا الجزء، لا سيما عند رؤية الملايين يتدفقون من جميع أنحاء العالم، إلى ذلك المكان الواحد، مولين القبلة ذاتها.

أما الجزءان الثاني والثالث فيضيئان على تأثير الانجازات العلمية والتكنولوجية والفنية للمجتمع الاسلامي متعدد الثقافات، على العالم. ومن ثم، تراجع هذه الامبراطورية في نهاية المطاف، بدءاً بالحروب الصليبية الأوروبية في أواخر القرن الحادي عشر، وحتى الحكم العثماني.

لكن تلك السلسلة لا تخلو من بعض الشوائب – فهي تركّز على الجانب الهادئ، والكادح والثقافي للامبراطورية. لكنها تتغاضى عن الحروب التي كانت تشن في تلك الفترة على حدودها والعنف الذي تم اللجوء إليه خلال الفتوحات، والذي لا بد منه لبناء أية إمبراطورية في العالم. من ناحية أخرى، توجّه هذه السلسلة انتقادات لاذعة، غير ضرورية وفي غير مكانها، لأوروبيي العصور المظلمة، الذين كانوا يقبعون في حالة من البدائية والتأخر – فبينما كانت تجري المياه في قرطبة، وتُبنى القصور، تروي السلسلة أن الشعب الباريسي كان يعيش في أكشاك صغيرة على ضفاف الأنهار. هذا صحيح، لكن هذه الاشارة تحمل ضمنياً بعض السخرية غير الضرورية في هذا السرد التاريخي الموزون عن الامبراطورية الاسلامية.

لكن المؤكد أن قوة هذه السلسلة تكمن في كونها تفسّر بشكل جيد العقائد الأساسية للدين الاسلامي، كما وتضيء بوضوح على الظلم وسوء الفهم الذي تتعرّض له هذه الديانة في العالم. وبطريقة ذكية، تقارن السلسلة الفلسفة الاسلامية بفكرة العدالة الاجتماعية، التي تضع الاسلام في إطار عالمي معاصر، على عكس ما يعتقد البعض.

صدرت هذه السلسلة عام 2000، لكنها لا تزال وسيلةً ممتازة للتعرف أكثر على دين الاسلام، وتفهّم الثقافة التي نعيش فيها جميعاً في دول الخليج- إنها رائعة لكل غير مسلم يحاول فهم ما يدور من حوله من روحانيات في حياة زملائه وجيرانه، ليس فقط خلال شهر رمضان، بل طوال العام.

blog comments powered by Disqus