نقد سينمائي: ألمانيا - أهلاً بكم في ألمانيا
21 نوفمبر 2011

بقلم ريم صالح، قسم الاعلام الجديد، مؤسسة الدوحة للأفلام
الفيلم: ألمانيا – أهلاً بكم في ألمانيا
العام: 2011
إخراج: ياسمين سامدريلي
بطولة: فيدات إيرينشين، فهري أوغون يارديم وليلاي هوزر
النوع: كوميديا، دراما
ما الذي يحصل حين تعود عائلة تركية انتقلت إلى ألمانيا في الستينات إلى موطنها بعد ثلاثة عقود من الزمن؟
في تحية موجهة إلى جدودهن، تخبر ياسمين سامدريلي وأختها الصغرى، بالاضافة إلى المشاركة في كتابة السيناريو نسرين، قصة هجرة الأتراك إلى ألمانيا، بطريقة كوميدية، بدلاً من الكآبة التقليدية التي ترافق عادةً مواضيع الهجرة بسبب تردي الحالة الاقتصادية. هذه الكوميديا الزاهية، التي استوحينها من رحلة أجدادهن إلى ألمانيا، تطرح علامات استفهام حول قضايا الانخراط، وتستكشف شعور الانتماء، كما تلقي الضوء على التحديات الثقافية. ويدفع هذا الفيلم الكوميدي الخالي من أية فكاهة رنانة القضايا بالغة الجدية، كالعيش في بيئة أكثر علمانية، للوصول بسرعة إلى الجمهور.
وفي هذا الفيلم الدافئ، يظهر في المقدمة الجيل الثالث لعائلة يلماز وهو يواجه خطر نسيان جذوره التركية. وحين يفشل الحفيد تشانك، ذو الستة أعوام، في تحديد موقع الأناضول، أرض أجداده، على خارطة الصف، يصيبه شعور بالاحباط، فيسأل والديه: “ما أنا؟ تركي أو ألماني؟”. ويعتبر حسين (فيدات إيرينشين)، جدّه الوطني، أزمة الهوية هذه سبباً كافياً لإقناع زوجته فاطمة (ليلاي هوزر) باصطحاب عائلته في عطلة إلى تركيا، لتكون الرحلة الأولى لأحفاده إلى وطنهم الأم، وفرصةً لتوثيق الروابط ما بين أفراد العائلة.
ويمتزح الماضي بالحاضر على الشاشة أمامنا، فيما تستخدم الأختان سامدريلي، اللتان أكدتا بأن الفيلم هو شبه سيرة ذاتية، مغامرة العائلة كوسيلة لإخبار قصة عاشها الملايين في الستينات.
ويروي المدعو كنان، ابن عم تشانك البالغ من العمر 22 سنة، أحداث الماضي، ويصورها مستخدماً خياله الخصب. ومعه، نتابع قصة الشاب حسين (فهري يارديم) في الأناضول، وزواجه وارتحاله إلى ألمانيا، حيث يكون العامل رقم واحد بعد المليون. تنضم إليه عائلته لاحقاً في البلد الجديد، أي حينما نشاهد استغراب الأطفال من عادات المواطنين الألمان. وتظهر الصور النمطية بطريقة سريعة وغليظة، بدءاً من استغراب العائلة التركية من طول الألمان إلى دهشتهم من دقة الزبالين. أما هدايا عيد الميلاد، فيتعلمون وجوب تغليفها وضرورة فتحها فقط يوم 25 ديسمبر، مما يثير حيرة والدتهم. غير أن الأولاد هم أول من يتعلم اللغة الألمانية، ويرشدون الأهل إلى كيفية الانخراط في هذه الثقافة الجديدة.
أما الحاضر، فيصوّر حياة عائلة يلماز في ألمانيا والصراعات الداخلية التي يواجهه أفرادها. فكنان هي الآن حامل خارج الاطار التقليدي للزواج، وهو أحد أمثلة الصراعات الحديثة المترتبة على الهجرة، حيث تضيع الشابات بين ما هو مقبول في ألمانيا وبين العادات التركية التقليدية. وبعد وصول العائلة إلى تركيا، يختلط الحاضر والماضي من خلال عيني تشانك.
ويجدر القول إن ‘ألمانيا’ هو أكثر من فيلم يروي قصة رحلة فكاهية لعائلة، فهو يستكشف الشخصيات المعقدة التي تتحدّر من جذور واحدة. وتبدو الروابط العائلية الوثيقة، الفريدة من نوعها من نواحي عديدة، مألوفة وساحرة، لا سيما في ظل معركة كل فرد من أفرادها مع هويته.
وقد قضت الأختان سامدريلي، اللتان حلّتا ضيفتيْن في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي الثالث، سنوات في إعداد هذا الفيلم الصادق، الذي يتضمن بوضوح، الكثير من ذكرياتهما الشخصية.
لقد نجحتا في استخدام الفكاهة لرواية تاريخ ومشاكل العمال الأتراك في ألمانيا. أما المواد الدسمة التي تشكّل أساس هذه الكوميديا المذهلة، فتتنوع ما بين سوء الفهم الناتج عن الفروقات الثقافية، واللغة، والحواجز الثقافية، تجتمع كلها لتشكّل نافذة على قصة نادراً ما رويت بهذه الطريقة المسلية. أما النتيجة، فهي فيلم شاعري، مثير، ساحر ولا ينسى.
Almanya - Trailer
إعلان فيلم ألمانيا