نقد سينمائي: عمر
26 مايو 2013

ليس خبراً عادياً أن يفوز فيلم عربي بجائزة مرموقة في مهرجان كان. لذلك، وبعد أن فاز فيلم “عمر” بجائزة لجنة التحكيم في فئة “نظرة ما” بمهرجان كان السينمائي، لا بد وأنكم متشوقون لمعرفة المزيد عنه.
من المشوق أن تعرفوا أولاً أن مخرجه الفلسطيني هاني أبو أسعد كان قد ترشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية عن فيلمه “الجنة الآن” عام 2005، ونجح في الحصول على جائزة غولدن غلوب في الفئة ذاتها. والآن يفوز فيلمه “عمر” في مهرجان كان السينمائي.
تدور أحداث فيلم “عمر” في فلسطين، حيث يعيش أصدقاء الطفولة طارق (إياد حوراني) وعمر (آدم بكري) وأمجد (سامر بشارات) في ظل الاحتلال الاسرائيلي.
تبدأ الأحداث مع عبور عمر للجدار العازل لملاقاة أصدقائه، مع معرفته المسبقة بالعقوبة التي تنتظره من الجانب الاسرائيلي. ينقض عليه الجنود الاسرائيليون بالضرب المبرح، لكنها ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة.
يعيش هؤلاء الشبان في حالة غليان دائمة بسبب ممارسات الجيش الاسرائيلي. كما أن الحياة في ظل الاحتلال تعقّد أبسط الأمور الحياتية، كالوقوع في الحب مثلاً. وهنا نرى أن عمر يعيش حالة حب مع ناديا (ليم ليباني) أخت صديقه طارق، ويتبادل معها الرسائل. لكن سامر أيضاً يلاحقها، مما يزيد في تعقيد الأمور ويضع صداقتهما في اختبار صعب.
وسرعان ما تعرف هذه العلاقة البريئة مشاعر الخوف والخطر حين يتحوّل الأصدقاء الثلاثة لمقاومين ضد العدو. لكن المشاعر الوطنية والصداقة والحب لا تتناغم دوماً فيما بينها، في ظل التعرض للتعذيب الجسدي وخطر الموت والغيرة أيضاً.
تظهر الكثير من الأحداث غير المتوقعة في هذا الفيلم، لكن العنصر الانساني يطغى على ما سواه حيث الاضاءة على آمال الشباب الذين يحلمون بحياة طبيعية. ويستفيض المخرج أبو أسعد في الاضاءة على صعوبات الحياة اليومية من أوضاع اقتصادية وأمنية متردّية. فيما يحمل الشباب على عاتقهم مسؤولية عائلاتهم ومسؤولية الوطن. لكن فورة الشباب فيهم وشغفهم بتحرير أرضهم، غالباً ما تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
لا شك أن “عمر” فيلم مؤثر جداً، يقدم فيه الممثلون أداءً قوياً، لا سيما الممثل الصاعد آدم بكري. إنه فيلم يجعلنا نطرح أسئلة كثيرة عن حدود القدرة على التحمل والمخاطرة بكل شيء من أجل تحقيق حلم ما. نفهم عندها أن الحياة في ظل الاحتلال هي على هذا الشكل.