الصحافة

العودة الى القائمة

صناعة الأفلام في ظل الجائحة: دروس سينمائية من الدوحة

13 مارس 2021

Download PDF

394 kB

تحميل البي دي أف


  • تحت توجيه وإشراف المخرج الكمبودي الفرنسي الكبير ريثي بان، تم تطوير مجموعة من المشاريع السينمائية من قطر والمنطقة ضمن ورشة الأفلام الوثائقية القصيرة التي عقدتها مؤسسة الدوحة للأفلام برغم ظروف الجائحة
  • الدوحة، قطر – 31 مارس 2021: على الرغم من الإغلاق العام وظروف جائحة كورونا التي ألمّت بالعالم بصورةٍ غير مسبوقة، فإن الإصرار على التعلّم والاحتفاظ بالشغف تجاه السينما كانا من أهم الدروس المستفادة.

    تحت توجيه وإشراف المخرج الكمبودي الفرنسي المُرشح للأوسكار ريثي بان، تمكّن ثلاثة من صنّاع الأفلام الشباب من إنجاز أفلامهم، وهي قصة نجاح كانت محور اليوم الأول من دورة هذا العام من قمرة، الملتقى السنوي الذي تعقده مؤسسة الدوحة للأفلام لاحتضان المواهب السينمائية العربية.

    وفي إطار تعليقه عن هذه التجربة، أكد ريثي بان – والذي قدّم التدريب والتوجيه لصناع الأفلام ضمن ورشة الأفلام الوثائقية القصيرة التي نظمتها مؤسسة الدوحة للأفلام وأقيمت عبر جلسات افتراضية تشمل نقاشات جماعية وعدة جلسات فردية – أن صناعة السينما ترتكز في المقام الأول على قدرة صانع الأفلام على استكشاف ذاته وماضيه وذكرياته ومستقبله والعالم من حوله. وأضاف: “كصانع أفلام، فإن جميع القصص التي يمكنك أن ترصدها في فيلمك تكمن في داخلك“، مشيراً إلى أن التحديات الخارجية ليس بإمكانها أن تقيّد قدرة صانع الأفلام على سرد قصته أو وجهة نظره.

    في جلسة افتراضية عُقدت في أول أيام قمرة، تحدّث صنّاع الأفلام الوثائقية التي اختيرت للمشاركة في ورشة الأفلام الوثائقية القصيرة عن تجاربهم وهم: ماجد الرميحي (ومن ثم سيحرقون البحر – قطر\باللغة العربية والإنجليزية\2021)، ميساء المؤمن (…راحوا وخلّوني – قطر\الكويت\باللغة العربية\2021) وسوزانة ميرغني (الصوت الافتراضي – قطر\السودان\باللغة الإنجليزية\2021).

    وقد أكد المخرجون الثلاثة على أن تجربة صناعة الأفلام والتي مرّوا بها أثناء الجائحة قد عززّت من قدرتهم على الاعتماد على الذات، وعلى الرغم من افتقارهم لفريق عمل كبير وغيرها من أنظمة الدعم، فقد ساعدتهم الجلسات التي قدّمها ريثي بان على بلورة مشاريعهم والغوص في خبايا ذواتهم لإيجاد الحلول لكافة التحديات الإبداعية التي واجهتهم.

    وتعليقاً على تجربته، أكد ماجد الرميحي أن فيلمه الوثائقي هو امتداد لمشاركته في ورشة الأفلام الوثائقية القصيرة والتي شارك فيها للمرة الثالثة، وقد كان أهم ما تعلّمه من ريثي بان: “هو أن أثق في حدسي، وعلى الرغم من أن هذه النصيحة قد تبدو مكررة أو تقليدية، إلا أن الثقة التي يكتسبها المخرج في ذاته دائماً ما تكون تراكمية وليس وليدة اللحظة، كما أدرك أن اختيار نمط سرد الأحداث والصورة الذهنية التي يرغب صانع الأفلام في تكوينها عن فيلمه يتطلبان الكثير من التجارب ولا تتم بلوّرتهما عند بدء المشروع، وجميعها أمور تعلّمتها من ريثي بان. وأضاف الرميحي: “لقد زوّدتني ورشة الأفلام الوثائقية القصيرة بالأدوات التي كنا – كصنّاع أفلام – في أمسّ الحاجة إليها وساعدتنا على تحقيق رؤانا وتحديد الاتجاهات والمسارات التي كنّا نستكشفها”.

    صوّر الرميحي أحداث فيلمه الوثائقي القصير “ومن ثم سيحرقون البحر” في قرية صيّادين مهجورة في شمال قطر، ومن خلاله يوّجه قصيدة رثاء لأمه التي غادرتها ذكرياتها أثناء صناعته للفيلم. ويزاوج الفيلم بين هذه القصة وطقوس الحداد التي كانت تقيمها الأمهات على مدار التاريخ لتوديع أبنائهن الذين ابتلعهم البحر.

    أما سوزانة ميرغني، فقد أشارت إلى أن تجربتها في صناعة فيلمها الوثائقي كانت مختلفة تماماً عن تجاربها السابقة، فقد صُنع العمل عبر الإنترنت وأضافت: “أعتبر فيلمي مستوحى من تجربة الحجر المنزلي التي مررنا بها جميعاً وقد استلهمته من الأفلام التي عرضها علينا ريثي بان أثناء الورشة. ولا شك أن العمل عن بُعد له مزاياه وعيوبه، فبينما افتقدنا العمل مع الممثلين وفريق العمل في موقع تصوير واحد، كان علينا أن ندرك أن هذا هو الواقع الذي علينا التكيّف معه، فقمنا بتعلّم مهارات جديدة وخاصةً مهارة الاعتماد على الذات. وقد ساعدتنا الورشة كثيراً كصناع أفلام، وعن نفسي، فقد غيّرت الورشة أفكاري التقليدية عن الأفلام الوثائقية. ومن هذا المنطلق، فقد سعيت في فيلمي إلى الربط بين إنسانيتنا وتباعدنا الاجتماعي”.

    تم تصوير “…الصوت الافتراضي” لسوزانة ميرغني عبر هاتف جوّال وعبر منصة زووم، وتدور أحداثه التي تدور في قالب ساخر حول سوزي، وهي صورة لناشطة من الجيل الجديد تشقّ طريقها بكل بسالة بين خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي. تغضب بشدة ولكن مؤقتّاً، وتنسخ وتلصق وتعيد نشر اللوم. أحياناً يكون ما تنشره إيجابياً يبعث على التفاؤل وفي أحيان أخرى، يخبئ في باطنه تنمّراً على الآخر.

    وعن تجربتها في صناعة فيلمها “…راحوا وخلوني“، أشارت ميساء المؤمن: “إن الظروف الغريبة والاستثنائية التي مررنا بها قد استدعت منّا أن نكون أكثر إبداعاً وابتكاراً، ولا أعتقد أنني قد سبق لي أن امتلكت السيطرة الإبداعية على أحد أفلامي بقدر ما حدث معي في هذا الفيلم، فقد اعتمدت على نفسي بالكامل وهو ما منحني تجربة تعليمية تراكمية رائعة، جعلتني أشعر بأنني امتلكت جميع مفاتيح فيلمي بصورة لم أعهدها من قبل. وقد كانت تجربتي كطالبة لازالت تتعلّم ومخرجة تُنفذ فيلمها وكأنها مصممة من أروع ما يكون”.

    تم تصوير “…راحوا وخلوني” أثناء فترة الحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا، وفي كلمتها كمخرجة، أشارت ميساء إلى أن “الفراق المكاني أثناء فترة حظر السفر قد أصبح لا يُطاق، تماماً مثل ذلك الشعور الذي ينتابنا عندما لا نعرف متى سنعود ونلتقي مجدّداً بكّل من نحب. فقدنا أيضاً أقارب ماتوا بسبب الوباء دون أن نستطيع توديعهم، وأعاد هذا لذهني ذكريات جدتي وهي تحكي لنا قصص أفراد عائلتنا الذين سافروا من دون عودة، ومصاعب السفر والآلام العاطفيّة التي تجرّعتها”.

    يذكر أن ريثي بان قد أخرج عدة أفلام حصدت الإشادة على مستوى العالم ومنها: “شعب الأرز” والذي عُرض في المسابقة الرسمية من مهرجان كان السينمائي 1994، “أرض الأرواح الهائمة” (2000) والذي فاز بالعديد من الجوائز. وفي عام 2013، أخرج فيلم “الصورة المفقودة” والذي رُشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي وفاز بالجائزة الكبرى في قسم نظرة ما بمهرجان كان السينمائي. وقد أسس ريثي بان الهيئة الكمبودية للأفلام وهي مؤسسة تُعنى بالتطوير السينمائي وتشمل مختبر الهيئة السينمائي وهو برنامج تدريبي للمواهب الكمبودية.

    يمكن للجمهور المشاركة في فعاليات قمرة عبر الإنترنت من خلال شراء بطاقة قمرة التي تتيح لهم فرصة حضور عروض أفلام قمرة وجلساته الحوارية. ويمكن للمواطنين والمقيمين في قطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتمنح أولوية قبول الطلبات لمن قدّمها أولاً. يصل سعر بطاقة قمرة إلى 500 ريال قطري، بينما يمكن للطلاب وحاملي بطاقتك إلى الثقافة من هيئة متاحف قطر شراء بطاقة قمرة بسعر مخفض يبلغ 350 ريال قطري.