الصحافة

العودة الى القائمة

صنّاع الأفلام العرب يستمدون منظورهم السينمائي للواقع الحالي عبر العودة إلى الماضي

19 نوفمبر 2012

Download this press release

191 kB

تحميل البي دي أف

الدوحة، 19 نوفمبر 2012: يعتمد الكثير من المخرجين العرب اليوم على الماضي لاستلهام إبداعاتهم السينمائية، ويرى هؤلاء أن تلك النزعة لا تندرج ضمن إطار الحنين إلى الماضي بقدر ما تعبر عن رغبة كبيرة في التفاعل مع الحاضر وإبداع اكتشافات جديدة في المجتمع الذي يعيشون فيه.

وفي حلقة نقاش حضرها عدد من ممثلي وسائل الإعلام ضمن فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الدوحة السينمائي، الحدث الثقافي السنوي الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام، أشار المخرجون المتحدثون إلى أنهم يتشاركون نهجاً موحداً في صناعة الأفلام يتسم بالبحث المضني والحماس لإبداع مشاريع تعكس شغفهم الكبير بفن السينما.
وأجرى المخرجان جوانا حاجي توما وخليل جريج، اللذان يعرض فيلمهما الوثائقي “النادي اللبناني للصواريخ” ضمن مسابقة الأفلام العربية، بحثاً استغرق 12 عاماً قبل إعداد مشروعهما حول إطلاق لبنان لأول صاروخ في منطقة الشرق الأوسط في ستينيات القرن العشرين.

وبهذا الخصوص قالت حاجي توما: “استلهم المشروع فكرته من طابع بريدي. وقد أوصلنا البحث إلى العديد من الناس الذين شاركوا في هذا الحدث”. وتمثل التحدي الأكبر الذي واجه المخرجين في إعادة تمثيل الأحداث التي جرت، واضطرارهما للتفاوض مع السلطات المعنية طيلة تسعة أشهر. وهنا أضاف خليل: “لم يكن دافعنا الحنين إلى الماضي أبداً؛ بل كنا نعيد تصوير الأحداث وفق منظور معاصر”.

من جانب آخر، كانت الرحلة بالنسبة لتمارا ستابنيان، مخرجة فيلم “جمرات“، أقرب للحكاية الشخصية؛ إذ تحاول المخرجة إعادة اكتشاف طفولتها الضائعة عبر ذكرى جدتها من خلال الحديث مع أصدقائها المسنين في مسقط رأسها بأرمينيا. كما تحاول المخرجة إعادة اكتشاف أرمينيا التي غادرتها منذ أن كانت في الحادية عشرة من عمرها، وذلك من خلال إبراز المعاني الخاصة لمفاهيم الأجيال والفقدان والشوق.
وفي إطار تعليقها على الفيلم قالت تمارا: “تتطور أحداث الفيلم في نهاية المطاف لتتخذ شكل حوار بين الأجيال. وأحاول في هذا السياق اكتشاف جزء أفتقده من حياتي. وأعتقد أن كل فيلم وثائقي ينطوي في مضمونه على صراع داخلي وخارجي، فضلاً عن كونه حواراً أو حتى مناجاة للذات”.

وفي سياق متصل، قالت ماغي مرجان، مخرجة الفيلم الروائي المصري “عشم“، أن عملها السينمائي يستند إلى عفوية المجتمع؛ فيلاحق قصص ستة أزواج في مراحل رومانسية مختلفة. وأوضحت مرجان أن فيلمها بعيد عن السياسة، ولا يدين ولا يتغاضى في الوقت ذاته عن الأحداث التي كانت تجري على خلفية الاضطرابات التي انتهت بثورة 25 يناير. ويتطرق الفيلم من خلال قصص جماعية إلى وجهات نظر مختلفة عن الأوضاع المربكة التي تحيط بالناس.
من جهته أشار محمود بن محمود، مخرج فيلم “الأستاذ” الذي يتناول واقع حقوق الإنسان في تونس في سبعينيات القرن العشرين، إلى أن عمله السينمائي تم تصويره قبل اندلاع الثورة التونسية، وأنه حصل على دعم وزارة الثقافة رغم محاولة لجنة الرقابة على النصوص السينمائية تأخير إعطائه الضوء الأخضر. وأضاف بن محمود بأن تمويل الفيلم كان التحدي الأكبر الذي ساهم أيضاً في تأخير عرضه.

وتشارك هذه الأفلام الأربعة ضمن مسابقة الأفلام العربية، وهي المسابقة السينمائية الوحيدة من نوعها في المنطقة المخصصة للمواهب العربية. وتبرز العروض السينمائية لدورة هذا العام التطور الحاصل في الذوق السينمائي وتنوع الأساليب التي اتبعها صناع الأفلام في المنطقة. ويتنافس في المهرجان أكثر من 27 فيلماً، منها سبعة أفلام وثائقية، وسبعة أخرى روائية طويلة علاوة على ثلاثة عشر فيلماً قصيراً تمثل 10 دول عربية، وذلك للحصول على جوائز نقدية تتجاوز قيمتها الإجمالية 440 ألف دولار أمريكي.

ومع تمديد فترة المهرجان لهذا العام، سيتم عرض ما يزيد على 87 فيلماً من كافة أنحاء العالم. وستطرح هذه الأفلام العديد من الأفكار والمواضيع ضمن “مسابقة الأفلام العربية“، و“صنع في قطر“، “والسينما العالمية المعاصرة“، إضافةً إلى العروض الخاصة، وتحية إلى السينما الجزائريّة”.

ويتيح المهرجان لجمهور الحضور تجربة ثقافية غنية وشاملة من خلال إضافة صالات عرض جديدة في العاصمة القطرية الدوحة، كما ستقام العروض الداخلية والخارجية في الهواء الطلق ضمن “الحي الثقافي- كتارا“، و“متحف الفن الإسلامي“، وسوق “واقف”.
ويحرص المهرجان على تعزيز مشاركة الجمهور وأفراد المجتمع المحلي من خلال استضافة باقة غنية من الفعاليات الاجتماعيّة المهمّة مثل “أيام الأسرة“، فضلاً عن عقد سلسلة من حلقات النقاش، وفعاليات للتواصل، والبرامج التعليمية حول صناعة الأفلام بما فيها “حوارات الدوحة” و“مشاريع الدوحة”.