سطوع الثقافة الشعبية في الخليج
03 أبريل 2013

Film: Rain
بقلم كمام المعاضيد
كانت الفنون في الخليج ومنها صناعة الأفلام والرسم وغيرها مجرد هواية في السابق. في تلك الفترة، كان من غير المقبول حتى أن تحلم بأن تكون فناناً.
لكن الأمر لم يعد كذلك الآن.
في مختلف دول الخليج، يشارك الأفراد والمؤسسات في الثقافة والفنون ويعملون على تطويرها، وما كان في السابق مجرد هواية، أصبح الآن مهنة مستدامة. وإلى جانب أشكال الفنون الكلاسيكية المعروفة، بتنا نشهد ظهور اهتمام في أنواع الثقافة الأكثر شعبية.
صانعو الأفلام على سبيل المثال، بدأو بالتوجه إلى أفلام الرعب والخيال العلمي في محاولة لإعادة تعريف مواضيع اكتشفت في السابق وأعطوها انطلاقة جديدة ليقدموها من جديد إلى الجمهور الخليجي. في 2011، رأينا فيلم الزومبي الأول من البحرين مع فيلم “حسد الموتى” للمخرج عيسى سوين، وهو فيلم قصير عن هجوم مروع للزومبي. في قطر، تزداد أفلام الرعب بشكل ملحوظ مع إنتاج العديد من الأفلام في السنوات الأخيرة. في العام الماضي، أنتج عدد كاف من الأفلام لتكريس أمسية كاملة لهذا النوع في فئة “صنع في قطر” في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي.
تضمنت ليلة الرعب أفلاماً عديدة منها “الحبس” لمحمد الإبراهيم وأحمد ابراهيم الباكر، وهو فيلم طويل حول رجل يجد نفسه في سجن يضم مخلوقات غير طبيعية. وهناك فيلم “ع” لعلي الأنصاري الذي يدور حول رجل مهووس يطلب الكمال في كل شيء ويخطط لقتل رفيقه، والفيلم المحزن المخيف “هيج السكون” لنور أحمد يعقوب حول مريضة مصابة بالسرطان وعقلها مسكون بمرضها.

Film: Crazy Calm
التحريك والرسوم المتحركة نوع شعبي ومعروف في الخليج، ومع الجيل الجديد المعاصر من فناني التحريك تم استخدام تقنيات جديدة من ضمنها نمط الأبعاد الثلاثية 3 دي، والذي اعتاد عليها الجمهور الدولي في أفلام منها “قصة لعبة” و “سيارات”. استخدم هذا الأسلوب للمرة الأولى في الخليج في 2006 في الموسم الاول من السلسلة التلفزيونية “فريج“، وزادت كمية الأفلام التي تستخدم هذه التكنولوجيا حيث اعتمدها المزيد من الفنانين كما في فيلم “مطر” لرحاب العويلي (2012) وهو الفيلم الرسوم المتحركة القطري الأول.

‘Torkaizer’ by Alter-Ego
نوع آخر اكتسب شعبية صانعي الأفلام وفناني الرسوم المتحركة والجمهور على حد سواء هو فن “الأنيم“، أي أسلوب الرسوم المتحركة الياباني. لقد أصبح هذا الفن معروفاً وشعبياً في الخليج وبدأت عمليات الرسم وإنتاج المحتوى الأصلي لهذا الفنّ تتم هنا في المنطقة. ومما لا شك فيه أن هامش الحرية والفضاء غير المحدود الذي يوفره فنّ الرسوم المتحركة والأنيم بشكل خاص، يتيح للفنانين الموهوبين إطلاق خيالهم إلى أبعد الآفاق. لقد فتح الأنيم أيضاً الباب لعشاق المانجا في العالم. الدكتور نايف المطوع المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “مجموعة تشكيل الإعلامية” ابتكر سلسلة “الـ 99“، وهي كوميك (كتاب بالصور) يضم مجموعة من الأبطال الخارقين وفق النموذج الإسلامي. حظي فن الكوميك بالإشادة والإعجاب على نطاق واسع، فقد اسمته مجلة فوربس كواحد من أفضل عشرين موجة تجتاح العالم. فراس العميرين من السعودية يكتب وينتج “إنيوس” وهي المانجا بالعربية والإنجليزية. في الوقت الحالي، في الإمارات العربية المتحدة، تقوم الشركة الجديدة “ألتر إيجو” بصنع سلسلة أنيم تلفزيونية بعنوان “توركايزر” ستبث قريباً.
لقد ساهم هذا الأمر بنجاح مهرجان الشرق الأوسط للأفلام والكوميك كون. في نسخته الأولى في العام الماضي، استقبل المهرجان حوالي 15 ألف زائر وضيف دولي، من ضمنهم جايسون ماماو من “لعبة العروش” و “ستارغيت: أتلانتيس“، ماكس لانديس كاتب سيناريو “كرونيكل“، جون رايس ديفيس نجم “سيد الخواتم” و “إنديانا جونز“، بالإضافة إلى العديد من نجوم الكوميك والمانجا من المنطقة والعالم.
في 5 و 6 أبريل 2012، يعود “مهرجان الشرق الأوسط للأفلام والكوميك كون” بحلة أفضل وحجم أكبر. سيستمتع الزوار بالقطع النادرة والتذكارات التي ستقدم لهم من العارضين الدوليين والإقليميين وسيحضون بفرصة حضور ورش عمل مهنية في المركز الإبداعي. تتضمن قائمة الضيوف لهذا العام آلان تودكي، شين أوستن، والدكتور نايف المطوع وغيرهم من اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال. وسيعرض المهرجان أيضاً مجموعة مختارة من الأفلام القصيرة والطويلة من ضمنها “طوكيو توي غاي” للمخرج يوري يويدا، “الـ 99 بطلاً” للمخرج ديف أوسبورن و الدكتور نايف المطوع، و “أسود/أبيض” للمخرج عمر بوتي. لمزيد من المعلومات، يرجى الضغط هنا.
تعدّ شعبية هذه اللقاءات والمهرجانات برهاناً ساطعاً على النزعة الجديدة التي تجتاح المنطقة. ومع العديد من الأشكال الجديدة التي تشجعها مختلف قطاعات المجتمع الخليجي ومبادراته، تظهر أفكار جديدة وتكنولوجيا وإمكانيات جديدة لتمهد الطريق لخلق صناعة إبداعية متنية وناجحة. إنه وقت رائع للفنانين في الخليج، سواء لصانعي الأفلام والكتاب والمحرّكين أو الرسامين، ليطوروا مهاراتهم ويطلقوا كامل طاقاتهم وإبداعاتهم.